الْمُشْرِكُونَ
( 33 ) غير أنه وضع المشركون موضع الكافرون للدلالة على أنهم ضمّوا الكفر بالرسول إلى الشرك باللّه . والضمير في « ليظهره للدين الحق » أو للرسول عليه السّلام واللام في الدين للجنس أي على سائر الأديان فينسخها أو على أهلها فيخذلهم .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ
يأخذونها بالرشى في الأحكام . سمي أخذ المال أكلا لأنه الغرض الأعظم منه
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
دينه
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
يجوز أن يراد به الكثير من الأحبار والرهبان فيكون مبالغة في وصفهم بالحرص على المال والضنّ به ، وأن يراد به المسلمون الذين يجمعون المال ويقتنونه ولا يؤدّون حقه ويكون اقترانه بالمرتشين من أهل الكتاب للتغليظ . ويدل عليه أنه لما نزل كبر على المسلمين فذكر عمر رضي اللّه تعالى عنه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « إن اللّه لم يفرض الزكاة إلّا ليطيب بها ما بقي من أموالكم » وقوله عليه السّلام : « ما أدي زكاته فليس بكنز » أي بكنز أوعد عليه فإن الوعيد على الكنز مع عدم الإنفاق فيما أمر اللّه أن ينفق فيه . وأما قوله : « من ترك صفراء أو بيضاء كوي بها » ونحوه فالمراد منه من لم يؤدّ حقها لقوله عليه الصلاة والسّلام فيما أورده الشيخان مرويّا عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه : « ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلّا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره » .
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
( 34 ) هو الكيّ بهما .
شرح
وهو أن يكون المجاز في المفرد بأن يكون إطفاء نور اللّه مستعارا لإبطال دلائل الحق وحجته . قوله : ( أو على أهلها ) يعني على تقدير أن يكون ضمير« لِيُظْهِرَهُ »للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يجب أن يقدر مضاف في قوله :« عَلَى الدِّينِ ». قوله : ( سمي أخذ المال أكلا ) يعني أن الأحبار علماء اليهود والرهبان عباد النصارى بحسب العرف المقصود وصفهم يجب الدنيا ومزيد الحرص والطمع في أخذ أموال الناس بأي طريق أمكن ، لا بنفس الأكل فقط إلا أنه عبر عن الأخذ باسم ما هو أعظم مقاصده . ولما كان معظم مقاصد أهل الدنيا المال والجاه وأنهم يقنعون بهما عن تحصيل سعادة الآخرة . وصف اللّه تعالى أكثر الأحبار والرهبان بكونهم مشغوفين بهذين الأمرين . أما المال فهو المراد بقوله : ( ليأكلوا أموال الناس ) وأما الجاه فهو المراد بقوله :وَيَصُدُّونَأي يمنعون الناس عن متابعة خيار الخلق ولا سيما عن متابعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويقولون لأتباعهم : إن الدين الحق هو الدين الذي أنتم عليه ويلقنونهم أنواع الشبهات والمكر والخديعة لئلا يزول رياستهم وجاههم .