وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ
بأن جعلوا ابنا للّه
وَما أُمِرُوا
أي وما أمر المتخذون أو المتخذون أربابا فيكون كالدليل على بطلان الاتخاذ
إِلَّا لِيَعْبُدُوا
ليطيعوا
إِلهاً واحِداً
وهو اللّه وأما طاعة الرسل وسائر من أمر اللّه بطاعته فهو في الحقيقة طاعة اللّه
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
صفة ثانية أو استئناف مقرر للتوحيد
سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 31 ) تنزيه له على أن يكون له شريك .
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا
يحمدوا
نُورَ اللَّهِ
حجّته الدالة على وحدانيته وتقدسه عن الولد أو القرآن أو نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
بِأَفْواهِهِمْ
بشركهم أو بتكذيبهم
وَيَأْبَى اللَّهُ
أي لا يرضى
إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ
بإعلاء التوحيد وإعزاز الإسلام . وقيل : إنه تمثيل لحالهم في طلبهم إبطال نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالتكذيب بحال من يطلب إطفاء نور عظيم منبث في الآفاق يريد اللّه أن يزيده بنفحه وإنما صح الاستثناء المفرغ والفعل موجب لأنه في معنى النفي .
وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
( 32 ) محذوف الجواب لدلالة ما قبله عليه .
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
كالبيان لقوله :
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ
ولذلك كرر
وَلَوْ كَرِهَ
شرح
والسّلام : « أليسوا يحرمون ما أحل اللّه فتحرمونه ويحلون ما حرم اللّه فتستحلونه » . فقلت :
بلى . قال : « ذلك عبادتهم » . ويؤيد الثاني ما يشاهد من أن الجهال والحشوية إذا بالغوا في تعظيم شيخهم وقدوتهم فقد يميل طبعهم إلى القول بالحلول والاتحاد وذلك الشيخ إذا كان طالبا للدنيا بعيدا عن الدين فقد يلقي إليهم أن الأمر كما يقولون ويعتقدون ، ولو خلا ببعض الحمقاء من أتباعه فربما ادعى الإلهية والربوبية وإذا كان هذا مشاهدا في هذه الأمة فكيف يبعد ثبوته في الأمم السالفة ؟ وقد روي أن النسطورية من النصارى يزعمون أن عيسى ومريم والإله كانوا ثلاثة وأن عيسى ومريم لهما ناسوتية ولاهوتية . والأحبار جمع حبر وقيل : جمع حبر بالكسر وقيل : هما لغتان بمعنى وهو الفقيه العالم ذميا كان أو مسلما بعد أن يكون من أهل الكتاب . قال أهل المعنى : الحبر العالم الذي صناعته يحبر المعاني بحسن البيان عنها . والراهب الذي تمكنت الخشية والرهبة من قلبه وظهرت آثار الرهبة على وجهه ولسانه . فصار الأحبار مختصا بعلماء اليهود من ولد هارون عليه الصلاة والسّلام ، والرهبان بعلماء النصارى أصحاب الصوامع . قوله تعالى :( وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ )عطف على« رُهْبانَهُمْ »والمفعول الثاني محذوف وتقدير الكلام : اتخذ اليهود أحبارهم أربابا والنصارى رهبانا والمسيح ابن مريم أربابا . أطلق الضمير في« اتَّخَذُوا »وإن كان منقسما إلى اليهود والنصارى لأمن اللبس . قوله : ( وقيل إنه تمثيل ) عطف على ما يفهم مما سبق