تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
إما تأكيد لنسبة هذا القول إليهم ونفي للتجوّز عنها أو إشعار بأنه قول مجرد عن برهان وتحقيق مماثل للمهمل الذي يوجد في الأفواه ولا يوجد مفهومه في الأعيان .
يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي يضاهي قولهم قول الذين كفروا فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه .
مِنْ قَبْلُ
أي من قبلهم ، والمراد قدماؤهم على معنى أن الكفر قديم فيهم . أو المشركون الذين قالوا الملائكة بنات اللّه أو اليهود على أن الضمير للنصارى . والمضاهاة المشابهة والهمزة لغة فيه ، وقد قرأ به عاصم . ومنه قولهم : امرأة ضهيأ على فعيل للتي شابهت الرجال في أنها لا تحيض .
قاتَلَهُمُ اللَّهُ
دعاء عليهم بالإهلاك فإن من قاتله اللّه هلك أو تعجّب من شناعة قولهم .
أَنَّى يُؤْفَكُونَ
( 30 ) كيف يصرفون عن الحق إلى الباطل .
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
بأن أطاعوهم في تحريم ما أحل اللّه وتحليل ما حرّم اللّه أو بالسجود لهم
شرح
المعلوم أن ذلك كفر . قوله : ( إما تأكيد لنسبة هذا القول إليهم ) جواب عما يقال : إن كل قول فإنما يقال بالفم فما معنى قوله تعالى :ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ ؟وأجاب عنه بوجهين : تقرير الأول أن القول وإن كان لا يتحقق إلا بالفم إلا أن قولهم قيد بأن يكون واقعا بأفواههم دفعا لتوهم أن يكون القول المسند إليهم مجازا عن بيان المراد بوجه آخر غير إلقاء اللفظ المسموع إليهم كالكتبة والإشارة ونحوهما من الأفعال الدالة عليه ، فلما قيل :« بِأَفْواهِهِمْ »تقرر أن القول الذي أسند إليهم هو القول الحقيقي لا المجازي . وتقرير الثاني أنه لو اقتصر على قوله :« ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ »لفهم أن قولهم ذلك له معنى ثابت في قلوبهم متأيد بالبرهان والدليل . فقيل :« بِأَفْواهِهِمْ »ليعلم أن ذلك القول ليس إلا لفظ يفوهون به فارغ عن معنى تحته كالألفاظ المهملة ، فإن القول بأن له تعالى ولدا ليس له معنى يقبله العقل للعلم بأنه تعالى منزه عن الحاجة والشهوة والصاحبة فما هو إلا مجرد لفظ يقال بالفهم كالمهمل . قوله : ( والهمز لغة فيه ) قرأ العامة « يضاهون » بضم الهاء بعدها واو . وقرأ عاصم بها مكسورة بعدها همزة مضمومة بعدها « واو فهما » بمعنى واحد وهو المشابهة وفيه لغتان « ضاهأت وضاهيت » . قوله : ( بأن أطاعوهم أو بالسجود لهم ) يؤيد الأول ما روي أن عدي بن حاتم كان نصرانيا وقال : أتيت رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام وفي عنقي صليب من ذهب وهو يقرأ سورة براءة فقال : « يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك » فطرحته ثم انتهى إلى قوله تعالى :اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِفقلت : إنّا لسنا نعبدهم . فقال عليه الصلاة