أو ممن كان بالمدينة . وإنما قالوا ذلك لأنه لم يبق فيهم بعد وقعه بخت نصر من يحفظ التوراة ، وهو لمّا أحياه اللّه بعد مائة عام أملى عليهم التوراة حفظا فتعجبوا من ذلك وقالوا : ما هذا إلّا لأنه ابن اللّه . والدليل على أن هذا القول كان فيهم أن الآية قرئت عليهم فلم يكذّبوا مع تهالكهم على التكذيب . وقرأ عاصم والكسائي ويعقوب « عزير » بالتنوين على أنه عربي مخبر عنه بابن غير موصوف به ، وحذفه في القراءة الأخرى إما لمنع صرفه للعجمة والتعريف أو لالتقاء الساكنين تشبيها للنون بحروف اللين أو لأن الابن وصف والخبر محذوف مثل معبودنا أو صاحبنا وهو مزيّف لأنه يؤدي إلى تسليم النسب وإنكار الخبر المقدّر .
وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
هو أيضا قول بعضهم ، وإنما قالوه استحالة لأن يكون ولد بلا أب أو لأن يفعل ما فعله من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى من لم يكن إلها .
ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ
شرح
حدثني عن جدي أن التوراة جعلت في خابية فدفنت في كرم . فانطلقوا معه حتى أخرجوها فعارضوها بما كتب لهم فلم يجدوه غادر منها شيئا فقالوا : إن اللّه تعالى لم يقذف التوراة في قلب رجل إلا لكونه ابنه فعند ذلك قالت اليهود المتقدمون عزير ابن اللّه . قوله : ( أو ممن كان بالمدينة ) روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جماعة من اليهود منهم شماس بن قيس ومالك بن الصيف وغيرهما فقالوا : كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا وأنت لا تزعم أن عزيرا ابن اللّه تعالى ؟ فأنزل اللّه تعالى :وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ[ التوبة : 30 ] قرأ عاصم والكسائي بتنوين « عزير » على أنه اسم عربي مبتدأ « وابن » خبره فتنوينه على الأصل لأنه لما لم يكن فيه عجمة كان منصرفا . وقرأ الباقون بغير تنوين وإنما حذف تنوينه ، إما لكونه ممنوعا من الصرف للتعريف والعجمة أو لأنه وإن كان اسما عربيا مرفوعا على الابتداء إلا أنه حذف تنوينه لالتقاء الساكنين على حد قراءةقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ[ الإخلاص : 1 ، 2 ] فإن نون التنوين في « عزير » ساكنة وكذا الباء في « ابن اللّه » ساكنة أيضا فالتقى ساكنان فحذف نون التنوين للتخفيف كما تحذف حروف العلة عند التقائها بالساكن . ويحتمل أن يكون الحذف مبنيا على أن « عزيرا » مرفوع بالابتداء « وابن » صفته والخبر محذوف أي عزير ابن اللّه نبينا أو إمامنا أو صاحبنا . وقد تقرر أن لفظ الابن متى وقع صفة بين علمين غير مفصول بينه وبين موصوفه حذفت ألفه خطا وتنوين موصوفه لفظا . وزيف المصنف هذا الاحتمال بناء على ما نقل عن عبد القاهر الجرجاني أنه قال في كتابه دلائل الإعجاز : إن الاسم إذا وصف بصفة ثم أخبر عنه انصرف الحكم إلى الخبر فمن كذبه انصرف تكذيبه إلى الخبر وصار ذلك الوصف مسلما . فلو تعلق الإنكار بقولهم : عزير ابن اللّه معبود لتوجه الإنكار إلى كونه معبودا لهم وحصل تسليم كونه ابن اللّه تعالى ، ومن