تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
إنما قال بعضهم من متقدميهم .
شرح
والسّلام : « سنوا بهم سنة أهل الكتاب » . والنوع الثالث هم الكفرة الذين ليسوا مجوسا ولا أهل كتاب ولا من مشركي العرب كعبدة الأوثان من الترك والهند ومن في حكمهم ؛ فذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه إلى أنه لا يجوز أخذ الجزية منهم . وذهب أبو حنيفة وأصحابه رضي اللّه تعالى عنهم إلى أنه يجوز أخذ الجزية منهم كما يجوز أخذها من المجوس ويجوز اجتماع الدينين في غير جزيرة العرب وهم من غير العرب . وبقي الكلام في قدر الجزية ؛ روي عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « على كل محتلم دينار » . وأنه عليه الصلاة والسّلام بعث معاذا إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حالم أي بالغ دينارا ولم يفصل بين الغني والفقير والمتوسط . وقسم على الفقراء اثني عشر درهما وعلى الأوساط أربعة وعشرين درهما وعلى أهل الثروة ثمانية وأربعين درهما . قوله : ( إنما قال بعضهم من متقدميهم ) روي أن بخت نصر لما ظهر على بني إسرائيل وقتل علماءهم ولم يبق فيهم أحد يعرف التوراة ، وكان عزير من بابل ارتحل على حمار له حتى نزل على دير هرقل على شط دجلة فطاف في القرية فلم ير فيها أحدا وعامة شجرها مثمر حمل فأكل من الفاكهة واعتصر من العنب فشرب منه وجعل فضل الفاكهة في سلة وفضل العصير في زق . فلما رأى خراب القرية وهلاكها قال : أنى يحيي هذه اللّه بعد موتها ؟ قالها تعجبا لا شكا في البعث ، فألقى اللّه تعالى عليه النوم ونزع منه الروح وبقي ميتا مائة عام وأمات حماره وعصيره وتبنه عنده وأعمى اللّه تعالى عنه العيون فلم يره أحد . ثم إنه تعالى أحياه بعد ما أماته مائة سنة وأحيى حماره أيضا فركب حماره حتى أتى محلته فأنكره الناس وأنكر منازله فتتبع أهله وقومه فوجد ابنا له شيخا ابن مائة وثماني عشرة سنة وبنوا بنيه شيوخ ووجد من دونهم عجوزا عمياء مقعدة مضى عليها مائة وعشرون سنة كانت أمة له وكان قد خرج عزير عنهم وهي بنت عشرين سنة . فقال لهم : أنا عزير كان اللّه أماتني مائة سنة ثم بعثني قالت العجوز : إن عزيرا كان مستجاب الدعوة يدعو للمريض وصاحب البلاء بالعافية فادع اللّه يرد على بصري حتى أراك ، فإن كنت عزيرا عرفتك . فدعا ربه ومسح يده على عينها فصحت وأخذ بيدها وقال لها : قومي بإذن اللّه تعالى . فأطلق اللّه رجليها فقامت صحيحة فنظرت فقالت : أشهد أنك عزير وقال ابنه : كان لأبي شامة سوداء مثل الهلال بين كتفيه فكشف عن كتفيه فإذا هو عزير . قال السدي والكلبي : لما رجع عزير إلى قومه وقد أحرق بخت نصر التوراة ولم يبق من اللّه عهد بين الخلق فبكى عزير على التوراة ، فأتاه ملك بأناء فيه ماء فسقاه من ذلك فمكثت التوراة في صدره فقال لبني إسرائيل : يا قوم إن اللّه تعالى بعثني إليكم لأجدد لكم توراتكم . قالا : فأملاها عليهم عن ظهر قلبه . ثم قال رجل : إن أبي