تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
أذلّاء أو عن إنعام عليهم فإن إبقاءهم بالجزية نعمة عظيمة أو من الجزية بمعنى نقدا مسلّمة عن يد إلى يد .
وَهُمْ صاغِرُونَ
( 29 ) أذلّاء . وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : تؤخذ الجزية وتوجأ عنقه . ومفهوم الآية يقتضي تخصيص الجزية بأهل الكتاب ، ويؤيّده أن عمر رضي اللّه تعالى عنه لم يكن يأخذ الجزية من المجوس حتى شهد عنده عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه تعالى عنه أنه عليه السّلام أخذها من مجوس هجر وأنه قال : « سنّوا بهم سنة أهل الكتاب » وذلك لأن لهم شبهة كتاب فألحقوا بالكتابيين . وأما سائر الكفرة فلا تؤخذ منهم الجزية عندنا ، وعند أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى تؤخذ منهم إلّا من مشركي العرب لما روى الزهري أنه عليه الصلاة والسّلام صالح عبدة الأوثان إلّا من كان من العرب ، وعند مالك رحمه اللّه تعالى تؤخذ من كل كافر إلّا المرتد . وأقلها في كل سنة دينار سواء فيه الغني والفقير . وقال أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى : على الغني ثمانية وأربعون درهما وعلى المتوسط نصفها وعلى الفقير الكسوب ربعها ولا شيء على الفقير غير الكسوب .
شرح
والشرب . قوله : ( أو عن إنعام عليهم ) على أن تكون يد الآخذ عبارة عن إنعامه لا عن قدرته واستيلائه . قوله : ( أو من الجزية ) عطف على قوله : « من الضمير » . قوله : ( وتوجأ عنقه ) أي يضرب قفاه باليد يقال : وجأت عنقه وجئنا أي ضربته والحكمة في وجئ عنقه وعدم الاكتفاء بأخذ الجزية أنه تعالى قيد إعطاءهم الجزية بقوله :وَهُمْ صاغِرُونَفلا يكفي في حقن دم الكتابي مجرد دفع الجزية بل لا بد من إيصال الذل والصغار إليه . والسبب فيه أن طبع العاقل يتنفر عن تحمل الذل والصغار فإذا أمهل الكافر مدة وهو يشاهد عز الإسلام ويسمع دلائل صحته ويشاهد الذل والصغار في الكفر وأهله ، فالظاهر أنه يحمله ذلك على الانتقال إلى الإسلام . وهو المقصود من شرع الجزية ، فإن المقصود من أخذ الجزية ليس تقرير الكتابي على كفره بل المقصود من أخذها حقن دمه وإمهاله مدة رجاء أنه ربما وقف في هذه المدة على محاسن الإسلام وقوة دلائله فينتقل من الكفر إلى الإيمان . والحال أن كتابهم في أيديهم فربما يتفكرون فيه فيبصرون صدق محمد عليه الصلاة والسّلام في دعوى النبوة فأمهلوا لهذا المعنى لا تقريرا لهم ورضى به . وقال بعض : إنما أقروا على دينهم الباطل بأخذ الجزية حرمة لآبائهم الذين انقرضوا على الحق من شريعة التوراة والإنجيل . قوله : ( لأن لهم شبهة كتاب ) لما روي عن علي رضي اللّه عنه أنه كان لهم كتاب يدرسونه فأصبحوا وقد أسرى على كتابهم فرفع من بين أظهرهم . والحاصل أن الكفار ثلاثة أنواع : نوع منهم يقاتلون حتى يسلموا أو يعطوا الجزية وهم اليهود والنصارى بهذه الآية ، وأما المجوس فبقوله عليه الصلاة