تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
أي لا يؤمنون بهما على ما ينبغي كما بيناه في أول البقرة فإن إيمانهم كلا إيمان .
وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
ما ثبت تحريمه بالكتاب والسنة . وقيل : رسوله هو الذي يزعمون اتباعه . والمعنى : إنهم يخالفون أصل دينهم المنسوخ اعتقادا وعملا
وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ
الثابت الذي هو ناسخ سائر الأديان ومبطلها
مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
بيان للذين لا يؤمنون
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ
ما تقرّر عليهم أن يعطوه . مشتق من جزى دينه إذا قضاه .
عَنْ يَدٍ
حال من الضمير في يعطوا أي عن يد مواتية بمعنى منقادين أو عن يدهم بمعنى مسلمين بأيديهم غير باعثين بأيدي غيرهم ولذلك منع من التوكيل فيه أو عن غنى ، ولذلك قيل : لا تؤخذ من الفقير . أو عن يد قاهرة عليهم بمعنى عاجزين
شرح
هذا الوعد . قوله : ( لا يؤمنون بهما على ما ينبغي ) إشارة إلى دفع ما عسى أن يقال من أن الآية نزلت لبيان حكم أهل الكتاب . ومعلوم أن أهل الكتاب يقولون : نحن نؤمن باللّه واليوم الآخر لقوله : « من أهل الكتاب أمة » الخ فما وجه توصيفهم بأنهم لا يؤمنون بهما ؟ ووجه الدفع ظاهر . واعلم أنه تعالى لما بيّن حكم المشركين وهو البراءة من عهدهم وإعلام تلك البراءة للناس ووجوب مقاتلتهم وتبعيدهم عن المسجد الحرام ، ذكر بعده حكم أهل الكتاب وهو أن يقاتلوا إلى أن يعطوا الجزية أو يسلموا وحكم المشركين القتال أو الإسلام . قوله : ( ما ثبت تحريمه بالكتاب والسنة ) من الميتة والدم والخمر ولحم الخنزير وتحريف الكتاب وكتمان وصف النبي عليه الصلاة والسّلام الثابت إشارة أن قوله :دِينَ الْحَقِّمن قبيل إضافة الاسم إلى الصفة . وأصل الكلام ولا يدينون الدين الحق . وعن قتادة : أن الحق هو اللّه تعالى . والمعنى ولا يدينون دين اللّه ودينه الإسلام . وقيل : المعنى ولا يطيعون اللّه طاعة أهل الحق على أن الدين الطاعة والجزية ما يعطيه المعاهد على عهده وهي فعلة لبيان الهيئة كالركبة من جزى إذا قضى ما عليه . قوله : ( أي عن يد مواتية ) أي موافقة غير ممتنعة . يقال : وأتيته على ذلك الأمر مواتاة إذا وافقته وطاوعته . واليد قد تجعل كناية عن الانقياد . يقال : أعطى فلان بيده إذا أسلم وانقاد . وعلاقة المجاز أن من أبى وامتنع لم يعط يده بخلاف المطيع المنقاد . كأنه قيل : قاتلوهم حتى يعطوا الجزية عن طيب نفس وحسن انقياد دون أن يكرهوا عليه فإذا احتيج في أخذها منهم إلى الإكراه والإبرام لا يبقى عقد الذمة وعاد حكم القتل والقتال . قوله : ( أو يد قاهرة عليهم ) أي مستولية عليهم على أن يكون المراد باليد يد الآخذ لا يد من عليه الجزية كما في الوجوه الأول ، ويد الآخذ عبارة عن قدرته واستيلائه . وكلمة « عن » في غير الوجه الثاني سببية كما في يسمنون عن الأكل والشرب أي يبلغون في السمن إلى غاية الكمال بسبب الأكل