المنع . وفيه دليل على أن الكفار مخاطبون بالفروع .
بَعْدَ عامِهِمْ هذا
يعني سنة براءة وهي التاسعة . وقيل : سنة حجة الوداع .
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً
فقرا بسبب متعهم من الحرم وانقطاع ما كان لكم من قدومهم من المكاسب والأرزاق .
فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
من عطائه أو تفضله بوجه آخر وقد أنجز وعده بأن أرسل السماء عليهم مدرارا ووفّق أهل تبالة وجرش فأسلموا وامتاروا لهم ، ثم فتح عليهم البلاد والغنائم وتوجه إليهم الناس من أقطار الأرض . وقرئ « عائلة » على أنها مصدر كالعافية أو حال .
إِنْ شاءَ
قيده بالمشيئة ليقطع الآمال إلى اللّه تعالى ولينبّه على أنه تعالى متفضّل في ذلك ، وأن الغني الموعود يكون لبعض دون بعض وفي عام دون عام .
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ
بأحوالكم
حَكِيمٌ
( 28 ) فيما يعطي ويمنع .
شرح
العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلما » فمضى رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام وأوصى فقال :
« أخرجوا المشركين من جزيرة العرب » فلم يتفرغ لذلك أبو بكر وأجلاهم عمر في خلافته وأجّل لمن يقدم منهم تاجرا ثلاثا . والقسم الثالث سائر بلاد الإسلام يجوز للكافر أن يقيم فيها بذمة أو أمان ولكن لا يدخل المساجد إلا بإذن مسلم . قوله : ( سنة براءة ) أي السنة التي حج فيها أبو بكر ونادى عليّ بالبراءة من المشركين وهي السنة التاسعة من الهجرة .
والعيلة الفقر يقال : عال الرجل يعيل عيلة إذا افتقر . لما منع المشركون من قربان المسجد الحرام قال المسلمون إنهم كانوا يأتون بالميرة ويتبايعون فالآن يقطع المهاجر ويضيق العيش . فنزلت . قال مقاتل : ثم أسلم أهل جدة وصنعاء وجرش وتبالة وحملوا الطعام إلى مكة فكفاهم اللّه ما كانوا يخافون منه . وصنعاء قصبة اليمن ، وجرش موضع باليمن ، وتبالة بلدة حصينة باليمن . قوله : ( أو حال ) أي أو على أنها اسم فاعل حذف موصوفها وهو الحال وأقيم هو مقام الموصوف فكان عبارة عنه ، والتقدير وإن خفتم حالا عائلة .
قوله : ( قيده بالمشيئة ) مع أن القيد بها ينافي ما هو المقصود من الآية وهو إزالة خوفهم من العيلة لفوائد : الفائدة الأولى أن لا يعتمد على حصول هذا المطلوب الموعود بل يكون الإنسان أبدا متضرعا إلى اللّه تعالى في طلب الخيرات ودفع الآفات . والثانية أن الإغناء الموعود ليس يجب عليه تعالى بل هو متفضل به في ذلك ولا يتفضل به إلا عن مشيئته وإرادته . والثالثة التنبيه على أن الموعود ليس بموعود بالنسبة إلى جميع الأشخاص بل بالنسبة إلى جميع الأمكة والأزمان وكأن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام لاحظ هذه الحكم في دعائه بقوله :وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِفإن « من » التبعيضية في ذلك الدعاء بمنزلة قيد إن شاء في