بالسكون وكسر النون وهو ككبد في كبد وأكثر ما جاء تابعا لرجس
فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
لنجاستهم . وإنما نهى عن الاقتراب للمبالغة أو للمنع عن دخول الحرم . وقيل : المراد به النهي عن الحج والعمرة لا عن الدخول مطلقا وإليه ذهب أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى . وقاس مالك سائر المساجد على المسجد الحرام في
شرح
على التشبيه والمبالغة . والحاصل أن جمهور الفقهاء اتفقوا على أن الكفر لا يؤثر في نجاسة بدن الكافر نجاسة حقيقية وإنما يؤثر في نجاسة باطنه فكان صفة الكفر القائم بهم بمنزلة النجاسة الملتصقة بالشيء . ومنهم من يقول في تأويل الآية : إنهم لما لم يتظهروا من الجنابة والحدث ولا من سائر النجاسات التي تصيب أجسادهم كانوا ذوي نجس فحكم عليهم بأنهم نجس لذلك . ومنهم من يقول : معنى الآية أنهم بمنزلة الأعيان النجسة في وجوب الاجتناب عنهم . قوله : ( وهو ككبد من كبد ) يعني أن النجس بالكسر والسكون اسم فاعل في الأصل على وزن فعل مثل : كتف وكبد ، ثم خفف بإسكان عينه بنقل حركتها إلى ما قبلها ، ولا بد من حذف موصوف حينئذ وإقامة هذه الصفة مقامه أي فريق نجس أو جنس نجس . قوله تعالى :( فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ )قيل : المراد بالمسجد الحرام نفس المسجد . وقيل : جميع الحرم وهو الأقرب لقوله تعالى :وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِوذلك لأن موضع التجارات ليس هو عين المسجد فلو كان المقصود من هذه الآية المنع من المسجد خاصة لما خافوا بسبب هذا المنع ، وإنما يخافون العيلة إذا منعوا من حضور الأسواق والمواسم ويؤكد هذا قوله تعالى :سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ[ الإسراء : 1 ] مع أنهم أجمعوا على أنه إنما رفع الرسول عليه الصلاة والسّلام من بيت أم هانئ . ويؤيده قوله عليه الصلاة والسّلام : « لا يجتمع دينان في جزيرة العرب » وهي من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق طولا ومن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام عرضا . واعلم أن جملة بلاد الإسلام في حق الكفر ثلاثة أقسام : القسم الأول الحرم فلا يجوز لكافر أن يدخله بحال ذميا كان أو مستأمنا لظاهر هذه الآية ، وإذا جاء رسول من دار الكفر إلى الإمام والإمام في الحرم لا يأذن له في دخوله بل يبعث إليه من يسمع رسالته خارج الحرم ، وإن دخل مشرك في الحرم متواريا فمرض فيه أخرجناه مريضا وإن مات ودفن ولم نعلم نبشناه وأخرجنا عظامه إذا أمكن . هذا مذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه . وجوّز أهل الكوفة للمعاهد دخول الحرم وإنما يمنع من الحج والعمرة . والقسم الثاني من بلاد الإسلام الحجاز فيجوز للكافر دخولها بالإذن ولكن لا يقيم أكثر من ثلاثة أيام لما روي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لئن عشت إلى قابل لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة