تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
ما لا يحصى . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اختاروا إما سباياكم وإما أموالكم » . فقالوا : ما كنا نعدل بالأحساب شيئا . فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « إن هؤلاء جاؤوا مسلمين وإنّا خيرناهم بين الذراري والأموال فلم يعدلوا بالأحساب شيئا فمن كان بيده سبي وطابت نفسه أن يرده فشأنه ومن لا فليعطنا وليكن قرضا علينا حتى نصيب شيئا فنعطيه مكانه » . فقالوا : رضينا وسلمنا . فقال : « إني لا أدري لعل فيكم من لا يرضى ، فمروا عرفاءكم فليرفعوا إلينا » . فرفعوا أنهم قد رضوا .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
لخبث باطنهم أو لأنه يجب أن يجتنب عنهم كما يجتنب عن الأنجاس أو لأنهم لا يتطهرون ولا يتجنبون عن النجاسات فهم ملابسون لها غالبا . وفيه دليل على أن ما الغالب نجاسته نجس . وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : أن أعيانهم نجسة كالكلاب . وقرئ « نجس »
شرح
المؤمنين أبو عامر . روي أن المسلمين أسروا يومئذ ستة آلاف . ثم إنه أتى الطائف فحاصرهم بقية ذلك الشهر فلما دخل ذو القعدة وهو شهر حرام انصرف عنهم فأتى الجعرانة فأحرم منها بعمرة وقسم بها غنائم حنين وأوطاس . قوله : ( ما كنا نعدل بالأحساب شيئا ) أي نختار سبايانا من نسائنا وأبنائنا فإن إيثارهم على إيثار استرجاع المال حسب وهو بالاختيار أجدر وأنسب . والحسب ما يعد من المفاخر كنوا بذلك عن اختيار الذراري والنساء على استرجاع الأموال لأن تركهم في ذل الأسر يفضي إلى الطعن في أحسابهم . قوله : ( فشأنه ) أي فيلزم شأنه . وقوله : « ومن » لا أي ومن لا تطيب نفسه أن ترده . والعرفاء جمع عريف بمعنى النقيب وهو دون الرئيس . قوله : ( لخبث باطنهم ) مبني على أن النجس بفتحتين مصدر لنجس . أخبر به عن الذوات بتقدير المضاف أي ذووا نجس وهو ما في بطونهم من الشرك . ويحتمل أن يكون مبنيا على أن يكون نجس بفتحتين صفة مشبهة مثل حسن كما أشار إليه الجوهري حيث قال : نجس الشيء بالكسر ينجس نجسا فهو نجس ونجس أيضا . قال تعالى :إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ[ التوبة : 28 ] قال الفراء : إذا قالوه مع الرجس اتبعوه إياه . وقالوا : رجس نجس بالكسر وأنجسه غيره ونجسه بمعنى . إلى هنا منقول من الصحاح . قوله : ( أو لأنه يجب أن يجتنب عنهم الخ ) يعني أن التركيب من قبيل : زيد أسد من باب التشبيه البليغ . كأنه قيل : إنهم بمنزلة الشيء النجس العين في وجوب الاجتناب عنهم وهو قريب من قول صاحب الكشاف : أو جعلوا كأنهم النجاسة بعينها مبالغة في وصفهم بها . قوله : ( أو لأنهم لا يتطهرون ) أي من الجنابة والحدث ولا يتجنبون عن النجاسات العينية فكانوا ذوي نجاسات حكمية وحقيقية فحكم عليهم بأنهم نجس بمعنى ذوي نجس في أعضائهم الظاهرة ، كما أن المعنى على الوجه الثاني كون الكلام محمولا