ثبتوا مع الرسول عليه الصلاة والسّلام ولم يفروا .
وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها
بأعينكم يعني الملائكة وكانوا خمسة آلاف أو ثمانية أو ستة عشر على اختلاف الأقوال .
وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا
بالقتل والأسر والسبي .
وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ
( 26 ) أي ما فعل بهم جزاء كفرهم في الدنيا .
ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ
منهم بالتوفيق للإسلام .
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 27 ) يتجاوز عنهم ويتفضل عليهم . روي أن أناسا منهم جاؤوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأسلموا وقالوا : يا رسول اللّه أنت خير الناس وأبرّهم وقد سبي أهلونا وأولادنا وأخذت أموالنا . وقد سبي يومئذ ستة آلاف نفس وأخذ من الإبل والغنم
شرح
عليه الصلاة والسّلام إلا العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن الحارث رضي اللّه تعالى عنهما . قال البراء بن عازب : والذي لا إله إلا هو ما ولى رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام قط . وقال : رأيته وأبو سفيان آخذ بالركاب والعباس آخذ بلجام بغلته دلدل وهو يقول :أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلبوطفق يركض بغلته نحو الكفار . وهذا من غاية شجاعته حيث ذكر اسمه في تلك الحال ولم يخف من الكفار على نفسه . وفي الآية دليل على أن المؤمن لا يخرج من الإيمان وإن عمل الكبيرة لأنهم قد ارتكبوا الكبيرة حيث هربوا وكان عددهم أكثر من عدد المشركين فسماهم اللّه تعالى مؤمنين . قوله : ( وكانوا خمسة آلاف أو ثمانية آلاف أو ستة عشر ألفا ) اتفقوا على أن المراد بالجنود المنزلة الملائكة إلا أنهم اختلفوا في عدد الملائكة وليس في هذه الآية ما يدل على عددهم كما هو في قصة بدر . فقال سعيد بن جبير : أيد اللّه تعالى نبيه بخمسة آلاف من الملائكة ولعله إنما قاسه على يوم بدر . وقال سعيد بن المسيب : حدثني رجل كان من المشركين يوم حنين قال : لما كشفنا المسلمين جعلنا نسوقهم فلما انتهينا إلى صاحب البغلة الشهباء تلقانا رجال بيض الوجوه فقالوا : شاهت الوجوه ارجعوا ، فرجعنا فركبوا أكتافنا . واختلفوا أيضا في الملائكة هل قاتلوا في ذلك اليوم ؟ فالذي روي عن سعيد بن المسيب يدل على أنهم قاتلوا ، وآخرون قالوا : إن الملائكة ما قاتلوا في ذلك اليوم كما قاتلوا يوم بدر . وفائدة نزولهم في ذلك اليوم إلقاء الخواطر الحسنة في قلوب المؤمنين .
وقيل : إن اللّه تعالى لما هزم المشركين بوادي حنين ولوا مدبرين ونزلوا أوطاس وبها عيالهم وأموالهم ، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا من الأشعريين يقال له أبو عامر وأقره على جيش وأرسله إلى أوطاس ، فسار إليهم فاقتتلوا وهزم اللّه المشركين وسبى المسلمون عيالهم وهرب أميرهم مالك بن غوث فأتى الطائف وتحصن به وأخذ ماله وأهله فيمن أخذ وقتل أمير