تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
« صح بالناس » فنادى : يا عباد اللّه يا أصحاب الشجرة . يا أصحاب سورة البقرة . فكرّوا عنقا واحدا يقولون : لبيك لبيك . ونزلت الملائكة فالتقوا مع المشركين فقال عليه الصلاة والسّلام هذا حين حمى الوطيس ثم أخذ كفا من تراب فرماهم ثم قال : « انهزموا ورب الكعبة » فانهزموا .
فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ
أي الكثرة
شَيْئاً
من الغناء أو من أمر العدو
وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ
برحبها أي سعتها لا تجدون فيها مقرا تطمئن إليه نفوسكم من شدة الرعب أو لا تثبتون فيها كمن لا يسعه مكانه .
ثُمَّ وَلَّيْتُمْ
الكفار ظهوركم .
مُدْبِرِينَ
( 25 ) منهزمين . والإدبار الذهاب إلى خلف خلاف الإقبال .
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ
رحمته التي سكنوا بها وأمنوا .
عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
الذين انهزموا . وإعادة الجار للتنبيه على اختلاف حاليهما . وقيل : هم الذين
شرح
قال الإمام : هو بعيد لأنه عليه السّلام كان في أكثر الأحوال متوكلا على اللّه تعالى منقطع القلب عن الدنيا وأسبابها . والظاهر أن القول لا ينافي التوكل على اللّه تعالى ولا يستلزم الاعتماد على الأسباب الظاهرة . وروي عنه عليه السّلام أنه قال : « خير الأصحاب أربعة وخير السرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف ولا يغلب اثنا عشر ألفا من قلة كلمتهم واحدة » وإنما ساءته عليه الصلاة والسّلام تلك الكلمة لأن فيها اعتمادا على الكثرة واعتبارا لها ولا يليق بهم الاعتماد إلا على اللّه ونصرته . فلذلك اعلمهم اللّه تعالى بقوله :إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاًثم وليتم مدبرين أنهم ليسوا بكثرتهم يغلبون وإنما يغلبون بنصر اللّه إياهم . فلما نظروا في ذلك اليوم إلى كثرتهم انهزموا ثم تداركهم بنصره حين التجأوا إليه تعالى وتضرعوا . والفل بفتح اسم للمنهزم يستوي فيه الواحد والجمع يقال : رجل فل وقوم فل . وأصحاب الشجرة أهل بيعة الرضوان وهم الذين قال تعالى في حقهم :لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ[ الفتح : 18 ] وأصحاب سورة البقرة هم المذكورون في قوله تعالى :آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ[ البقرة : 285 ] . قوله : ( فكرّوا عنقا واحدا ) أي رجعوا جماعة واحدة أي دفعة . والوطيس التنور والآن حمى الوطيس كناية عن اشتداد الحرب . والمراد بالسكينة ما يسكن إليه القلب ويوجب الأمنة . ووجه الإطلاق أن الإنسان إذا خاف فر وفؤاده يتحرك وإذا أمن سكن وثبت ، فلما كان الأمن موجبا للسكون جعل لفظ السكينة كناية عن الأمن . قوله : ( للتنبيه على اختلاف حاليهما ) فإنهم انهزموا بخلافه عليه الصلاة والسّلام فإنه ما ولّى ظهره إلى جانب المشركين قط . قال البراء بن عازب : كانت هوازن رماة فلما حملنا عليهم انكشفوا وكببنا على الغنائم فاستقبلونا بالسهام فانكشفت أول الخيول مولية وتبعهم الناس منهزمين لا يلوون على شيء ولم يبق معه