تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ
بل تخصّونه بالدعاء كما حكي عنهم في مواضع . وتقديم المفعول لإفادة التخصيص .
فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ
أي ما تدعون إلى كشفه
إِنْ شاءَ
أن يتفضل عليكم ولا يشاء في الآخرة .
وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ
( 41 ) وتتركون آلهتكم في ذلك الوقت لما ركز في العقول من أنه القادر على كشف الضر دون غيره أو تنسونه من شدة الأمر وهوله .
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ
أي قبلك و
« مِنْ »
زائدة
فَأَخَذْناهُمْ
أي فكفروا وكذبوا المرسلين فأخذناهم
بِالْبَأْساءِ
بالشدة والغفر
وَالضَّرَّاءِ
الضرّ والآفات وهما صيغتا تأنيث لا مذكر لهما
لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ
( 42 ) يتذلّلون لنا ويتوبون عن ذنوبهم .
فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا
معناه نفي تضرعهم في ذلك الوقت مع قيام ما
شرح
تقدم لما تقرر من أنها لا تكون في كلام اللّه إلا كذلك ، وقد صرح بأن جواب قوله :إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَمحذوف أي فادعوه ولم يتعرض لجواب قوله :إِنْ أَتاكُمْلكن فهم من كلامه أنه محذوف أيضا دل عليه متعلق الاستخبار وهو مفعول« أَ رَأَيْتَكُمْ »حيث قال : تقديره أرأيتكم آلهتكم تنفعكم إن أتاكم عذاب اللّه ولا يصلح قوله أغير اللّه لأن يكون جوابا له لأن الجملة المصدرة بهمزة الاستفهام لا تقع جوابا للشرط ، ولا قوله : أرأيتكم لكونه مصدرا بالهمزة ولأن جواب الشرط لا يتقدم عليه عند البصريين ، وإنما جوزه الكوفيون وبعض آخر من النحاة . قوله : ( ولا يشاء في الآخرة ) دفع لما يتوهم من قوله : فيكشف ذلك العذاب إن شاء أن العذاب ربما يكشف عن المشركين في الآخرة وليس كذلك لأنه تعالى لا يغفر أن يشرك به . قوله : ( وتتركون آلهتكم ) أي دعاء آلهتكم لأنه معطوف على قوله :بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَيريد أن النسيان ليس بمعنى الغفلة بل المعنى أنهم يتركون دعاءهم مع كونهم ذاكرين لها أو هو مجاز عن الترك وإن جاز أن يكون حقيقة . وأن كلمة« ما »فيما تُشْرِكُونَموصولة والعائد محذوف أي ما تشركونه مع اللّه في العبادة وإن جاز أن تكون مصدرية أي تنسون الإشراك نفسه أو تنسون المشرك به من الأصنام وغيرها على أن يكون المصدر بمعنى المفعول فقول المصنف آلهتكم يحتمل أن يكون مبنيّا على هذا الاحتمال . قوله : ( أي فكفروا وكذبوا ) يعني أن الفاء في قوله :فَأَخَذْناهُمْفصيحة تفصح أن الكلام مبني على اعتبار الحذف . قوله : ( يتذللون لنا ) إشارة إلى أن التضرع تفعل من الضراعة وهي المذلة والخشوع المبنية على الانقياد والطاعة وترك التمرد والعناد يقال : ضرع الرجل بضرع ضراعة فهو ضارع أي ذليل ضعيف . قوله : ( معناه نفي تضرعهم الخ ) أي لما تقرر من أن حرف التحضيض مع