تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
يدعوهم .
وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 43 ) استدراك على المعنى وبيان للصارف لهم عن التضرع وأنه لا مانع لهم إلا قساوة قلوبهم وإعجابهم بأعمالهم التي زينها الشيطان لهم .
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ
من البأساء والضراء ولم يتعظوا به .
فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ
من أنواع النعم مراوحة عليهم واستدراجا بين نوبتي الضراء والسراء وامتحانا لهم بالشدة والرخاء إلزاما للحجة وإزاحة للعلة ، أو مكرا بهم لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال : « مكر بالقوم ورب الكعبة » . وقرأ ابن عامر « فتحنا » بالتشديد في جميع القرآن ، ووافقه يعقوب فيما عدا هذا والذي في الأعراف .
حَتَّى إِذا فَرِحُوا
أعجبوا
بِما أُوتُوا
من النعم ولم يزيدوا على البطر والاشتغال بالنعمة عن المنعم والقيام بحقه .
أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ
( 44 ) متحسّرون آيسون .
فَقُطِعَ دابِرُ
شرح
الماضي يفيد التوبيخ على ترك الفعل . قوله : ( استدراك على المعنى ) فإنه لما كان معنى جملة التحضيض ما تضرعوا صح أن يستدرك عنها بقوله ولكنه كأنه قيل : لما جاءهم بأسنا لم يتضرعوا ولكن قست قلوبهم وإنما احتيج إلى هذا التأويل لأن قوله :وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْجملة خبرية معطوفة على قوله : لولا تضرعوا وهي إنشائية ولا يصح عطف إحداهما على الأخرى لكمال الانقطاع قوله : ( مراوحة عليهم ) المراوحة في العملين أن يعمل هذا مرة وهذا مرة فإنه تعالى أخذهم أولا بالبأساء والضراء لكي يتضرعوا ثم إنهم لما لم يتعظوا بذلك نقلهم اللّه تعالى من البأساء والضراء إلى الراحة والرخاء وأنواع الآلاء والنعماء فلم ينتفعوا به أيضا وهذا كما يفعله الأب المشفق بولده يخاشنه تارة ويلاطفه أخرى طلبا لصلاحه وإلزاما للحجة وإزاحة للعلة . وفي الوسيط : هذا الفتح فتح استدراج ومكر ثم نقل عن الحسن : من وسع عليه فلم ير أنه يمكر به فلا رأي له ومن قتر عليه فلم ير أنه ينظر إليه فلا رأي له ، ثم قرأ هذه الآية ، وقوله عليه الصلاة والسّلام : « مكر بالقوم ورب الكعبة » أي أعطوا حاجتهم ثم أخذوا . وروي عن عقبة بن عامر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا رأيت اللّه يعطي العبد ما يجب وهو مقيم على معصيته فإنما ذلك منه استدراج » . ثم تلا هذه الآية . فلما نسوا ما ذكروا به إلى آخر الآيتين إلى هنا كلام الوسيط . قوله : ( وقرأ ابن عامر فتحنا بالتشديد ) لأن التفعيل مؤذن بالتكثير وما بعده ههنا أبواب فناسب التكثير . قوله : ( أعجبوا ) أي صاروا معجبين بحالهم وهو إشارة إلى أن المراد بالفرح ههنا فرح البطر كفرح قارون بما أصابه من الدنيا . و « إذا » في قوله تعالى :فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَللمفاجأة وهي ظرف مكان عند سيبويه ، وظرف زمان عند جماعة . وذهب الكوفيون إلى أنها حرف وناصبها على تقدير كونها ظرفا خبر المبتدأ أي أبلسوا في مكان إقامتهم أو في زمانها . والإبلاس في اللغة يكون بمعنى اليأس من