و « من » مزيدة و « شيء » في موضع المصدر لا المفعول به فإن فرط لا يتعدّى بنفسه وقد عدي « بفي » إلى « الكتاب » . وقرئ « ما فرطنا » بالتخفيف .
ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
( 38 ) يعني الأمم كلها فينصف بعضها من بعض ، كما روي أنه يأخذ للجمّاء من القرناء . وعن ابن عباس : حشرها موتها .
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ
لا يسمعون مثل هذه الآيات الدالة على ربوبيته وكمال علمه وعظم قدرته سماعا تتأثر به نفوسهم .
وَبُكْمٌ
لا ينطقون بالحق .
فِي الظُّلُماتِ
خبر ثالث أي خابطون في ظلمات الكفر أو في ظلمة الجهل وظلمة العناد وظلمة التقليد . ويجوز أن يكون حالا من المستكن في الخبر .
مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ
من يشاء اللّه إضلاله يضلله وهو دليل واضح لنا على المعتزلة .
وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 39 ) بأن يرشده إلى الهدى ويحمله عليه .
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ
استفهام وتعجيب . والكاف حرف خطاب أكد به الضمير للتأكيد لا محل له من الإعراب لأنك تقول : أرأيتك زيدا ما شأنه ، فلو جعلت الكاف مفعولا
شرح
قال : « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي » . ثم ذكر إسنادا إلى عمر رضي اللّه عنه أنه قال : للمحرم قتل الزنبور . فأجابه بكتاب اللّه تعالى مستنبطا منه بثلاث درجات .
وبالجملة أن القرآن لما دلّ أن الإجماع حجة وأن خبر الواحد حجة وأن القياس حجة فكل حكم ثبت من طريق من هذه الطرق الثلاثة كان في الحقيقة ثابتا بالقرآن فعند هذا يصح قوله تعالى :ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ .قوله : ( وشيء في موضع المصدر ) أي ما فرطنا فيه تفريطا أو شيئا من التفريط كما في قوله :لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً[ آل عمران : 120 ] .
قوله : ( ويجوز أن يكون حالا من المستكن في الخبر ) أي إنهم غافلون عن هذه الدلائل حال كونهم مستقرين في الظلمات فيتعلق بمحدوف . قوله : ( والكاف حرف خطاب ) أي ليس باسم حتى يكون في محل النصب على أنه مفعول « رأيت » بل هو حرف أكد به ضمير الفاعل المخاطب لتأكيد الإسناد « وأرأيت » ههنا بمعنى أخبرني وإن كان بمعنى « أبصرت أو أعلمت يكون تاء الخطاب مطابقا لما قصد به في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث تقول :
أرأيت أرأيتما أرأيتم أرأيت الخ ولا يجوز أن يلحقها « كاف » على أنه حرف خطاب بل إن لحقها الكاف كان اسما منصوب المحل على أنه مفعول أول ويكون مطابقا لما يراد به تقول :
أرأيتك أرأيتكما أرأيتموكم أرأيتك ، بكسر التاء والكاف أرأيتن كن بنونين مشددتين . وإن كان بمعنى أخبرني فحينئذ تثبت له أحكام مختصة به منها أنه لا يلحقه تعليق ولا إلغاء لأن