تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً
من غير مقدمة
أَوْ جَهْرَةً
يتقدمها أمارة تؤذن بحلوله وقيل : ليلا أو نهارا . أو قرئ بغتة وجهرة .
هَلْ يُهْلَكُ
أي ما يهلك به هلاك سخط وتعذيب .
إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ
( 47 ) ولذلك صح الاستثناء المفرغ منه . وقرىء « يهلك » بفتح الياء .
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ
المؤمنين بالجنة .
وَمُنْذِرِينَ
الكافرين بالنار ولم نرسلهم ليقترح عليهم ويتلهى بهم .
فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ
ما يجب إصلاحه على ما
شرح
وإيضاحها وعجب رسوله منه فقال :ثُمَّ هُمْأي ثم انظر يا محمد كيف هم يصدفون و « كيف » في قوله تعالى :انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُمعمول لنصرف ونصبها إما على التشبيه بالحال أو التشبيه بالظرف وهي معلقة لانظر . قوله : ( من غير مقدمة ) لما ان العذاب الذي يأتي فجأة من غير سبق علامة تؤذن بحلوله في معنى الخفية حسن أن يذكر جهرة في مقابلة قوله :بَغْتَةًفإن الذي يتقدمه إمارة حلوله بمنزلة الجهر بالنسبة إلى ما لا يتقدمه الإمارة وإلا فمقابل الجهرة هو الخفية لا البغتة لما بيّن بالآية الأولى تفرده تعالى بإفاضة ما هو أجل النعم وأقرب الوسائل ، إلى تحصيل الكمالات الإنسانية وهو السمع والبصر والقلب ، بيّن بهذه الآية تفرده تعالى بدفع جميع أنواع العذاب والمعنى أنه لا دافع لشيء من أنواع العذاب ولا مفيض لخير من الخيرات إلا اللّه تعالى فوجب أن يكون منفردا بكونه معبودا وأن لا يعبد شيء سواه . قوله : ( وقيل ليلا أو نهارا ) لم يرض المصنف بهذا التفسير لأنه لو جاءهم ذلك العذاب ليلا وقد عاينوا إمارة قدومه لم يكن بغتة ولو جاءهم نهارا وهم لا يشعرون بقدومه لم يكن جهرة . قوله : ( ما يهلك به ) جعل الاستفهام بمعنى النفي لأن عدم ذكر المستثنى منه إنما يصح إذا كان الكلام غير موجب ولا يصح في الموجب لعدم صحة المعنى نحو : جاءني إلا زيد فههنا لما لم يذكر المستثنى منه دل ذلك على أن الاستفهام بمعنى النفي وهذه الجملة الاستفهامية في موضع المفعول الثاني لأرأيتكم والأول محذوف والمعنى : أخبروني عذاب اللّه إن أتاكم هل يهلك المحق ؟ قوله : ( هلاك سخط وتعذيب ) جواب لما يقال : العذاب إذا نزل لا يميز بين الظالمين وغيرهم فكيف خصص الهلاك بهم ؟ وتقرير الجواب أن الهلاك وإن عم الأبرار والأشرار إلا أن هلاك الأشرار إنما هو لأجل سخط اللّه وإرادة تعذيبهم به بخلاف الأبرار فإنه ليس هلاك سخط وتعذيب بل هم يستوجبون بسبب نزول ذلك البلاء بهم مثوبات عظيمة ودرجات رفيعة عند اللّه فالهلاك في الحقيقة مختص بالظالمين فإنه إذا نزل البلاء بهم فقد خسروا الدنيا والآخرة معا . قوله : ( ولم نرسلهم ليقترح عليهم ويتلهى بهم ) من قولهم : تلهى بفلان إذا سخر منه ولعب به وهو إشارة إلى أن قوله تعالى :إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ