كما قاله الكوفيون لعديت الفعل إلى ثلاثة مفاعيل وللزم في الآية أن يقال : أرأيتموكم ، بل الفعل معلق أو المفعول محذوف تقديره أرأيتكم آلهتكم تنفعكم إذ تدعونها . وقرأ نافع « أرأيتكم » وأرأيت وأرأيتم وأفرأيتم وأفرأيت إذا كان قبل الراء همزة بتسهيل الهمزة التي بعد الراء . والكسائي يحذفها أصلا ، والباقون « يحققون » وحمزة إذا وقف واقف نافعا .
إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ
كما أتى من قبلكم
أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ
وهو لها ويدل عليه .
أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ
وهو تبكيت لهم .
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 40 ) أن الأصنام آلهة .
وجوابه محذوف أي فادعوه .
شرح
أخبرني لا يلحقه شيء منهما عند الجمهور ، ومنها أنه يلحقه كاف هي حرف خطاب بعد ضمير الفاعل الذي هو التاء وذلك الكاف يطابق ما يراد به من الإفراد والتذكير وضديهما والتاء تبقى على حالة واحدة مفردة مفتوحة أبدا لأن هذا الكاف إنما لحق الفعل ليدل على أحوال فاعله فيجب أن يبقى الفاعل على حالة واحدة نحو : أرأيتك أر أيتكما أرأيتكم أرأيتك بفتح التاء وكسر الكاف أرأيتكن وهذا عند البصريين . وأما عند الكوفيين فالكاف الذي يلحقه ليس بحرف بل هو اسم منصوب المحل على المفعولية كما أن التاء اسم مرفوع المحل على الفاعلية فيطابق كل واحد منهما ما قصد فيقول : أرأيتك أرأيتماكما أرأيتموكم إذا كان أرأيت بصرية أو علمية ولما لم يكن الكاف اسما عند البصريين لم يكن له محل من الإعراب لأن هذا الفعل يتعدى إلى مفعولين كقولك : أرأيت زيدا ما فعل ، فلو جعلت الكاف معربا منصوب المحل لكان ثالثا ولكان معنى قولك : أرأيتك زيدا ما شأنه أرأيت نفسك زيدا ما صنع لأن الكاف عبارة عن المخاطب وهذا معنى باطل ولأن الكاف لو كان منصوبا على المفعولية لوجب أن تظهر علامة التثنية والجمع والتذكير والتأنيث في التاء فتقول : أرأيتماكما أرأيتموكم أرأيتن كن . قوله : ( بل الفعل معلق ) لأنه في الأصل من أفعال القلوب التي تعلق بحرف الاستفهام فلا يتعدى إلى المفعول وإن اعتبر كونه بمعنى : أخبرني لا يلحقه التعليق فيقدر له مفعول والتقدير : أرأيتكم آلهتكم تنفعكم إذ تدعونها أو اتخاذكم غير اللّه آلهة هل يكشف ضركم ؟ ونحو ذلك فقوله :« آلِهَتَكُمْ » *أو « اتخاذكم » مفعول أول وما بعده مفعول ثان حذفا للعلم بهما . والجملة الاستفهامية سادة مسد الثاني وهي قوله :أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَفإنه يدل على المفعول الثاني وهو قول المصنف . ويدل عليهأَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَوالتاء هي الفاعل والكاف حرف خطاب جيء بها لتدل على أحوال المخاطب من الأفراد والتذكير ونحوهما ، والاستفهام فيها للتبكيت وإلجائهم إلى الإقرار بأنهم إن أتاهم عذاب اللّه في الدنيا أو أتاهم العذاب عند قيام الساعة لا يرجعون في دفعه إلا إلى اللّه لا إلى الأصنام والأوثان ولذلك قال :بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَوبل فيه حرف إضراب وانتقال إلى قصة أخرى لا لإبطال ما