تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ
تدب على وجهها
وَلا طائِرٍ
وقرئ طائر بالرفع على المحل
يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
في الهوى وصفه به قطعا لمجاز السرعة ونحوها .
إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
محفوظة أحوالها مقدرة أرزاقها وآجالها . والمقصود من ذلك الدلالة على كمال قدرته وشمول علمه وسعة تدبيره ليكون كالدليل على أنه قادر على أن ينزل آية وجمع الأمم للحمل على المعنى .
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
يعني اللوح المحفوظ فإنه مشتمل على ما يجري في العالم من جليل ودقيق لم يهمل فيه أمر حيوان ولا جماد . أو القرآن فإنه قد دوّن فيه ما يحتاج إليه من أمر الدين مفصلا أو مجملا .
شرح
قوله : ( يعني اللوح المحفوظ فإنه مشتمل على ما يجري في العالم ) قال عليه الصلاة والسّلام : « جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة أو القرآن . ولما ورد أن يقال : ليس في القرآن تفاصيل علم الطب وعلم الحساب ولا تفاصيل كثير من المباحث والعلوم ولا تفاصيل مذاهب الناس ودلائلهم المذكورة في علم الأصول والفروع أشار إلى جوابه بقوله : فإنه قد دون فيه ما يحتاج إليه من أمر الدين مفصلا أو مجملا آي أي دون فيه بعض ذلك مفصلا وبعضه مجملا . يعني أن قوله تعالى :ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍوإن كان عاما إلا أن المراد به الخاص والمعنى ما فرطنا فيه من شيء يحتاج إليه المكلفون في أمر الدين بناء على أن لفظ التفريط لا يستعمل إلا في ترك ما يحتاج إليه ولا ينسب أحد إلى التفريط والتقصير في أن لا يفصل ما لا حاجة له إليه . وعلم الأصول بتمامه موجود في القرآن لأن الدلائل الأصلية مذكورة فيه على أبلغ الوجوه ، وأما روايات المذاهب وتفاصيل الأقاويل فلا حاجة إليها ، وأما تفاصيل علم الفروع فالعلماء قالوا : إن القرآن دل على أن الإجماع وخبر الواحد والقياس حجة في الشريعة وكل ما دل عليه أحد هذه الأصول الثلاثة كان ذلك في الحقيقة موجودا في القرآن قال تعالى :وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[ الحشر : 7 ] وقال عليه الصلاة والسّلام : « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي » . وروي أن ابن مسعود كان يقول : ما لي لا ألعن من لعنه اللّه في كتابه . يعني الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة . وروي أن امرأة قرأت جميع القرآن ثم أتته فقالت : يا ابن أم عبد اللّه تلوت البارحة ما بين الدفتين فلم أجد فيه لعن اللّه الواشمة . فقال : لو تلوته لوجدته قال تعالى :وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُواومما أتانا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن قال : « لعن اللّه الواشمة والمستوشمة » وروي أن الإمام الشافعي كان جالسا في المسجد الحرام فقال : لا تسألوني عن شيء إلا أجيبكم فيه من كتاب اللّه تعالى . فقال رجل : ما تقول في المحرم إذا قتل الزنبور ؟ فقال : لا شيء عليه . فقال : أين هذا في كتاب اللّه ؟ فقال : قال اللّه تعالى :وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُثم ذكر إسنادا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه