أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
[ ق : 37 ] وهؤلاء كالموتى الذين لا يسمعون
وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ
فيعلمهم حيث لا ينفعهم الإيمان .
ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
( 36 ) للجزاء .
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
أي آية مما اقترحوه أو آية أخرى سوى ما أنزل من الآيات المتكاثرة لعدم اعتدادهم بها عنادا .
قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً
مما اقترحوه أو آية تضطرهم إلى الإيمان كنتق الجبل أو آية إن جحدوها هلكوا .
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 37 ) أن اللّه قادر على إنزالها وأن إنزالها يستجلب عليهم البلاء وأن لهم فيما أنزل مندوحة عن غيره . وقرأ ابن كثير « ينزل » بالتخفيف والمعنى واحد .
شرح
يستجيب ويجيب أن يستجيب فيه قبول لما دعي إليه وليس كذلك يجيب لأن المجيب قد يجيب بالمخالفة كما إذا قلت لغيرك : أتوافقني في هذا الأمر أم تخالف ؟ فيقول المجيب :
أخالف . والمعنى لا تحرص على هدى من ختم اللّه على قلبه وسمعه وبصره فإنهم كالموتى من حيث عدم انتفاعهم بالحياة وبالقوى المعدة في الأحياء لاستكمال النفس فلا يسمعون دعوتك إياهم إلى الحق حتى يجيبوها ، وإنما يستجيب الذين وفقهم اللّه تعالى لاتباع الحجة والبرهان . وأما المنهمكون في اتباع الشهوات وتقليد الآباء والأمهات فإنهم كالموتى فلا يبعثون من موت الجهالة قبل يوم البعث والنشور فإنهم وإن انتبهوا عن موت الجهالة وموت الغفلة إلا أن الانتباه يومئذ لا ينفعهم لأن ذلك اليوم يوم الجزاء لا يوم الكسب . قوله : ( أي آية مما اقترحوه أو آية أخرى ) قيد الآية التي طلبوا إنزالها بكونها مما اقترحوه أو بكونها مغايرة لما أنزل من الآيات المتكاثرة دفعا لما قال بعض الملاحدة الطاعنين في النبوة من أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لو كان قد أتى بآية أو معجزة فلما صح أن يقول أولئك الكفرة :لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌفإنه يشعر أنه لم ينزل عليه آية ما ولما قال اللّه تعالى :قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةًفإنه يشعر بأنه تعالى سلم ما أشعر به كلامهم من أنه تعالى لم ينزل عليه آية أصلا وادعى أن إنزالها مقدور له ولكن لم يقع لعدم تعلق المشيئة به فلم يكن منه عليه الصلاة والسّلام إلا مجرد أنه ادعى الرسالة والرسالة لا تثبت بمجرد الادعاء . فأجاب عن الأول بأن مرادهملَوْ لاأنزلعَلَيْهِ آيَةٌاقترحناها أو آية غيرها أظهرها بناء على عدم اعتدادهم بالآيات الظاهرة عنادا ، وعن الثاني بأن المراد بقوله :قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةًإنه قادر على أن ينزل آية مما اقترحوه أو آية تضطرهم إلى الإيمان أو آية معقبة للهلاك إن جحدوها وعدم إنزال مثل هذه الآية لا يستلزم عدم إنزال الآية مطلقا . غاية ما في الباب أن القوم جحدوها عنادا .