تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ
فإن محسبك اللّه وكافيك . قال جرير :
إنّي وجدت من المكارم حسبكم * أن تلبسوا خزّ الثياب وتسبعوا
هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ
( 62 ) جميعا
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
مع ما فيهم من العصبيّة والضغينة في أدنى شيء والتهالك على الانتقام بحيث لا يكاد يأتلف فيهم قلبان حتى صاروا كنفس واحدة وهذا من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم . وبيانه
لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
أي تناهي عداوتهم إلى حدّ لو أنفق منفق في إصلاح ذات بينهم ما في الأرض من الأموال لم يقدر على الألفة والإصلاح .
وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
بقدرته البالغة فإنه المالك للقلوب يقلّبها كيف يشاء .
شرح
قريظة . روى الإمام رحمه اللّه عن مجاهد أن الآية نزلت في قريظة والنضير . وورودها فيهم لا يمنع من إجرائها على ظاهر عمومها . وقال الإمام أبو الليث : إنما يجوز الصلح إذا لم يكن للمسلمين قوة فإذا كان للمسلمين قوة ينبغي أن لا يصالحوهم وينبغي أن يقاتلوهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية إن لم يكونوا من العرب . فإن الجزية لم توضع على العرب وتوضع على غيرهم حتى لا تبقى بقية الكفر في أنساب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأن العرب كلها من نسبه فلا توضح الجزية عليهم بل يحاربون حتى يسلموا أو يقتلوا . وإنما أمر اللّه تعالى نبيه بالصلح حين كانت الغلبة للمشركين وكان في المسلمين قلة . وقال صاحب الكشاف : والصحيح أن الأمر موقوف على ما يرى فيه الإمام صلاح الإسلام وأهله من حرب أو سلم وليس بحتم أن يقاتلوا أبدا فإنهم يحاربون إلى الهدنة والهدنة الصلح يقال : هادنه أي صالحه والاسم الهدنة فاختار أنها غير مخصوصة بأهل الكتاب ولا منسوخة بآية السيف بل الأمر مفوض إلى رأي الإمام . قوله : ( إني وجدت من المكارم حسبكم ) أي محسبكم وكافيك وهو مفعول ثان « لوجدت » و « أن تلبسوا » مفعوله الأول . والحر من كل شيء أكرمه . وفي رواية خز الثياب وهو الثياب المعمول من الأبريسم وبعد البيت :فإذا تذكرت المكارم مرة * في مجلس أنتم به فتقنعواأي غطوا وجوهكم يهجو قوما ويقول : كفاكم من المكارم لبس الثياب الناعمة وأكل المطعومات الطيبة وإذا ذكرت المكارم في مجلس أنتم به فتقنعوا واستروا وجوهكم من الحياء فلستم منها في شيء . عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : أسلم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم