ولعل الآية إزاحة لما يحذّر به من نبذ العهد وإيقاظ العدوّ . وقيل : نزلت فيمن أفلت من فلّ المشركين .
وَأَعِدُّوا
أيّها المؤمنون
لَهُمْ
لناقضي العهد أو الكفار
مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
من كل ما يتقوّى به في الحرب . وعن عقبة بن عامر سمعته عليه الصلاة والسّلام يقول على المنبر : « إلا إنّ القوة الرّمي » قالها ثلاثا . ولعله عليه الصلاة والسّلام خصّه بالذكر لأنه أقواه .
وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ
اسم للحيل التي تربط في سبيل اللّه . فعال بمعنى مفعول أو مصدر سمي به . يقال ربط ربطا ورباطا ورابط مرابطة ورباطا أو جمع ربيط كفصيل وفصال . وقرىء « ربط الخيل » بضم الباء وسكونها جمع رباط وعطفها على القوة كعطف جبريل وميكائيل على الملائكة .
تُرْهِبُونَ بِهِ
تخوّفون به . وعن يعقوب « ترهّبون » بالتشديد والضمير لما استطعتم أو للإعداد .
عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
شرح
به . ثم قال :ساءَ ما يَحْكُمُونَ[ العنكبوت : 4 ؛ النحل : 59 ؛ الأنعام : 136 ] فكما أن قوله :« ساءَ ما يَحْكُمُونَ »منقطع عن الجملة التي قبله كذلك قوله :إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَبخلاف ما لو فتحت ألف « أنهم » فإن الجملة حينئذ تكون متعلقة بالجملة الأولى . قوله :
( ولعل الآية ) وهي قوله تعالى : ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواإزاحة لما يرد على قوله تعالى :فَانْبِذْ إِلَيْهِمْكأنه قيل : كيف يوقظ العدو ويعلمهم بفسخ العهد قبل المحاربة مع أنهم علموا بذلك إما أن يتأهبوا للقتال ويستجمعوا أقصى ما يمكن لهم من أسباب التقوى والغلبة أو يفروا ويتخلصوا ؟ وعلى التقديرين يفوت الانتقام منهم وما يكفي للمحاربة معهم بغير نبذو إعلام ظهور أمارات الخيانة منهم ، فأزاح اللّه تعالى هذا المحذور بقوله : « لا تحسبنهم سبقوا » . واعلم أن النبذ إنما يجب على الإمام إن ظهرت خيانة المعاهدين بأمارات ظنية وأما إذا ظهر أنهم نقضوا العهد ظهورا مقطوعا به فحينئذ لا حاجة إلى نبذ العهد كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأهل مكة لما نقضوا العهد بقتل خزاعة وهم في ذمة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( من فل المشركين ) أي منهزميهم والفل القوم المنهزمون وهو مصدر سمي به يقع على الواحد والاثنين والجمع . قوله : ( فعال بمعنى مفعول ) كلباس بمعنى ملبوس ، وكتاب بمعنى مكتوب . أو مصدر ثلاثي نحو : صاح صياحا لأن مصادر الثلاثي ليست قياسية . أو مصدر فاعل وهو كثير . ومعنى المفاعلة أن ارتباط الخيل يفعله كل أحد لفعل الآخر فيرابط المؤمنون بعضهم بعضا أو جمع ربيط بمعنى مربوط . وقيل : يجوز أن يكون جمعا لربط مصدر ربط يربط نحو : كعب وكعاب وكلب وكلاب . قوله : ( جمع رباط ) نحو : كتاب وكتب . قوله :
( والضمير ) أي في قوله : « به » يجوز أن يرجع إلى مفعول « أعدوا » وهو الموصول فيجوز أن يكون « ترهبون » حالا من الفاعل أي أعدوا حال كونكم مرهبين ، وإن جعل ضمير « به »