تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
يعني كفار مكة
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ
من غيرهم من الكفرة قيل : هم اليهود . وقيل : المنافقون . وقيل : الفرس .
لا تَعْلَمُونَهُمُ
لا تعرفونهم بأعيانهم
اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ
يعرفهم
وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ
جزاؤه .
وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ
( 60 ) بتضييع العمل أو نقص الثواب .
وَإِنْ جَنَحُوا
مالوا ومنه الجناح وقد يعدى باللام وإلى
لِلسَّلْمِ
للصلح والاستسلام . وقرأ أبو بكر بالكسر
فَاجْنَحْ لَها
وعاهد معهم وتأنيث الضمير لحمل السلم على نقيضها فيه . قال :
السلم تأخذ منها ما رضيت به * والحرب تكفيك من أنفاسها جرع
وقرىء فاجنح بالضم
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
ولا تخف من إبطانهم خداعا فيه فإن اللّه يعصمك من مكرهم ويحيقه بهم .
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
لأقوالهم
الْعَلِيمُ
( 61 ) بنيّاتهم والآية مخصوصة بأهل الكتاب لاتصالها بقصّتهم . وقيل : عامة نسختها آية السيف .
شرح
للإعداد يتعين كونه حالا من الفاعل والإعداد اتخاذ الشيء لوقت الحاجة . لما أمر اللّه تعالى رسوله بمحاربة الكفار وأن يشرد بهم من خلفهم أمر في هذه الآية بإعداد ما يتقوى به على المحاربة من الخيل والسلاح ونحوهما . روي أن الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم كانوا يستحبون ذكور الخيل عند الصفوف لكونها أقوى على الكر والفر ويختارون إناث الخيل عند البيات والغارات لقلة صهيلها . قال عليه الصلاة والسّلام : « الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة » وقال عليه الصلاة والسّلام : « من احتبس فرسا في سبيل اللّه إيمانا باللّه وتصديقا بوعده فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة » . قوله : ( لا تعرفونهم بأعيانهم ) جعل « العلم » بمعنى المعرفة لأنه لم يذكر له إلا مفعول واحد ولو كان على أصل معناه لتعدى إلى اثنين ولما كان متعلق المعرفة الذوات دون النسب . ذكر قوله : « بأعيانهم » والعلم يتعلق بالنسبة ولو كان العلم ههنا على أصل معناه لوجب أن يقال : لا تعلمونهم من حيث كونهم أعداء . ويرد عليه أن جعل العلم بمعنى المعرفة في قوله : « لا تعلمونهم » صحيح لا في قوله : « اللّه يعلمهم » لما صرح به العلماء من أن المعرفة بالشيء تستدعي سبق الجهل فلا يجوز نسبتها إلى اللّه تعالى إلا أن يفرق بين لفظ المعرفة وبين لفظ العلم المستعمل بمعنى المعرفة بناء على أن المراد بكونه بمعنى المعرفة كونه متعلقا بالذوات دون النسب مع قطع النظر عن كونها مجهولة قبل التعلق . قوله : ( ومنه الجناح ) لميلان الطائر به إلى أحد شقيه يقال : جنح له وإليه إذا مال . قوله : ( لاتصالها بقصتهم ) وقد مر أن المراد بقوله تعالى :الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ[ الأنفال : 56 ] هم يهود