تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
« مَنْ خَلْفَهُمْ »
أو
« الَّذِينَ كَفَرُوا »
والمفعول الأوّل « أنفسهم » فحذف للتكرار أو على تقدير « أن سبقوا » ، وهو ضعيف لأن « أن » المصدرية كالموصول فلا تحذف أو على إيقاع على
إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ
( 59 ) بالفتح على قراءة ابن عامر ، وأنّ لا صلة « وسبقوا » حال بمعنى سابقين أي مفلتين . والأظهر أنه تعليل للنهي أي لا تحسبنهم سبقوا فافلتوا لأنّهم لا يفوّتون اللّه أو لا يجدون طالبهم عاجزا عن إدراكهم . وكذا إن كسرت « إن » إلّا أنه تعليل على سبيل الاستئناف
شرح
تعالى ما يفعله الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في حق من يجده في الحرب ممن آذاه ونقض عهده مرارا بيّن أن من لم يتفق له عليه الصلاة والسّلام أسره وقتله يوم بدر وغيره من معارك القتال من الذين آذوه وبالغوا في عصيانه لا يفوتون اللّه تعالى ولا يعجزونه من الانتقام منهم . والمقصود تسلية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ممن فاته ولم يتمكن عليه الصلاة والسّلام من الانتقام منه . قوله : ( أو على تقدير أن سبقوا ) عطف على قوله : « والمفعول الأول أنفسهم » على تقدير أن يكون « يحسبن » بياء الغيبة مسندا إلى قوله الذين كفروا . ويحتمل أن يكون مفعوله الأول محذوفا احترازا عن تكرار ذكر الأمر الواحد في كلام واحد مرة بعد أخرى . ويحتمل أن يكون تقدير الكلام : ولا يحسبن الذين كفروا إن سبقونا و « أن » الموصولة مع « ما » في حيزها سادة مسد المفعولين فحذفت « أن » الموصولة لأن المقصود يتم بالمسند والمسند إليه وهما حاصلان فيه وبقيت صلتها كما في قوله :وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُقُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ[ الزمر : 64 ] ومن هذا القبيل قول من قال : وتسمع بالمعيدي خير من أن تراه . وقوله :ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغا * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلديولعل مراد المصنف بقوله : « وهو ضعيف » كونه قليل الورود في كلام العرب . ويحتمل أن يكون قوله : « الذين كفروا » فاعلا ويكون قوله : « لا يعجزون » سادا مسد المفعولين على قراءة من يقرأ بفتح « أنهم » فتكون كلمة« لا »في قوله :« لا يُعْجِزُونَ »مزيدة ليصح المعنى ويكون « سبقوا » في محل النصب على الحال بمعنى سابقين مفلتين هاربين والأظهر أن فتح « أنهم » مبني على حذف لام العلة أي لأنهم فإنه يتخلص به عن جعل لا صلة . قوله : ( أو لا يجدون ) عطف على قوله لا يفوتون اللّه على أن تكون همزة افعل للوجدان فإنها قد تكون لوجدان المفعول على فاعلية أصله إن كان الفعل لازما ومفعوليته إن كان متعديا كما في أعجزته وأنسخته . قوله : ( إلا أنه تعليل على سبيل الاستئناف ) لأنه ابتداء كلام غير متصل بما قبله كقوله تعالى :أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا[ العنكبوت : 4 ] وتم الكلام
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 409 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين