تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
تفريق على اضطراب . وقرىء « شرّذ » بالذال المعجمة وكأنه مقلوب شذّر ومن خلفهم . والمعنى واحد فإنه إذا شرّد من وراءهم فقد فعل التشريد في الوراء .
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
( 57 ) لعل المشرّدين يتعظون .
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ
معاهدين
خِيانَةً
نقض عهد بأمارات تلوح لك
فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ
فاطرح إليهم عهدهم
عَلى سَواءٍ
على عدل وطريق قصد في العداوة ولا تناجزهم الحرب فإنه يسكون خيانة منك أو على سواء في الخوف أو العلم بنقض العهد ، وهو في موضع الحال من النابذ على الوجه الأوّل أي ثابتا على طريق سوّي أو منه أو من المنبوذ إليهم أو منهما على غيره . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ
( 58 ) تعليل للأمر بالنبذ والنهي عن مناجزة القتال المدلول عليه بالحال على طريقة الاستئناف .
وَلا يَحْسَبَنَّ
خطاب للنبي عليه الصلاة والسّلام ، وقوله :
الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا
مفعولاه . وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص بالياء على أن الفاعل ضمير « أحد » أو
شرح
والنصب مصدر نصبت الشيء إذا أقمته ويقال : نصبت لفلان نصبا إذا عاديته وناصبته الحرب . فإنك إذا قتلت هؤلاء الناقضين وأوقعت فيهم النكاية والقهر يضطرب ويخاف منك غيرهم من الناقضين بحيث يذهب منهم بالكلية ما يخطر ببالهم من مناصبتك . قوله : ( وكأنه مقلوب شذر ) بمعنى فرق . يقال : تفرقوا شذر مذر إذا ذهبوا في كل وجه وناحية . وإنما قال ذلك لأن مادة شرذ بتقديم الراء المهملة على الذال المعجمة غير مستعمل في كلام العرب . ويدل عليه أن الجوهري لم يذكر هذه المادة في الصحاح . قوله : ( ومن خلفهم ) أي وقرىء « بمن » الجارة فإن شرذ منزل منزلة اللازم ويكون خلفهم ظرفا له لتقارب معنى « من » وفي تقول : اضرب زيدا من وراء عمرو بمعنى « في » . ورائه أمر اللّه تعالى رسوله عليه الصلاة والسّلام بإيقاع فعل التشريد من وراء القوم وجعل ذلك كناية عن تشريد من في تلك الجهة لأن فعل التشريد في جهة ورائهم من لوازم تشريد من فيها فيتوافق معنى قراءتي فتح الميم وكسرها ، ولذلك قال : والمعنى واحد . قوله : ( لعل المشردين ) يعني أن ضمير « لعلهم يذكرون » مرجعه من خلفهم فإنهم إذا رأوا ما حل بالناظرين تذكروا واتعظوا . قوله : ( فاطرح إليهم عهدهم ) فسر النبذ بالطرح وقدر المفعول المحذوف أي اعلمهم قبل حربك إياهم إنك قد فسخت العهد بينك وبينهم حتى تكون أنت وهم في العلم بنقض العهد سواء . قوله : ( ولا تناجزهم ) أي لا تعاجلهم في المحاربة بأن تحاربهم قبل أن يظهر نبذ العهد منك . قوله : ( على أن الفاعل ضمير أحد ) أي لا يحسبن أحد ممن يتأتى منه الحسبان الذين كفروا سبقوا أي فاتوا وأفلتوا من أن يظفر بهم وتخلصوا من عذاب الدنيا ومن عذاب الآخرة . لما بيّن اللّه