تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
والأخذ به والثاني . لتشبيه التغيير في النعمة بسبب تغييرهم ما بأنفسهم .
وَكُلٌّ
من الفرق المكذبة أو في غرقى القبط وقتلى قريش
كانُوا ظالِمِينَ
( 54 ) أنفسهم بالظلم والمعاصي
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا
أصرّوا على الكفر ورسخوا فيه
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 55 ) فلا يتوقّع منهم إيمان ولعله إخبار عن قوم مطبوعين على الكفر بأنهم لا يؤمنون والفاء للعطف والتنبيه على أن تحقق المعطوف عليه يستدعي تحقق المعطوف . وقوله :
الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ
بدل من الذين كفروا بدل البعض للبيان والتخصيص وهم يهود قريظة عاهدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن لا يمالئوا عليه فأعانوا المشركين بالسلاح وقالوا : نسينا ثم عاهدهم فنكثوا ومالأوهم عليه يوم الخندق وركب كعب بن الأشرف إلى مكة فخالفهم . و « من » لتضمين المعاهدة معنى الأخذ . والمراد بالمرة مرة المعاهدة أو المحاربة .
وَهُمْ لا يَتَّقُونَ
( 56 ) سبّة الغدر ومغبّته أو لا يتقون اللّه فيه أو نصره للمؤمنين وتسليطه عليهم .
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ
فإما تصادفنّهم وتظفرنّ بهم
فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ
ففرّق عن مناصبتك ونكّل عنها بقتلهم والنكاية فيهم
مَنْ خَلْفَهُمْ
من وراءهم من الكفرة والتشريد
شرح
جملة مستقلة ذكرت بعد ذكر طرفي التشبيه صالحة لأن تكون وجه التشبيه فوجب حملها عليه . والثاني لتشبيه التغيير في النعمة بسبب تغييرهم ما بأنفسهم بدليل ما سبق من قوله ذلك بأن اللّه لم يك مغيرا إلى آخرها . ولم يرض المصنف بهذا القول لأن قوله تعالى في التشبيه الثانيكَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْذكر في موضع قوله في التشبيه الأول :كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِفكما جعل هذا وجه التشبيه وجب أن يجعل ذاك أيضا وجه التشبيه . ثم إنه تعالى لما وصف كل الكفار بقوله :وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَأفرد بعضهم بمزية في الشر والفساد وهو ما اجتمع فيه مع كفره الإصرار عليه وكونه ناقصا للعهد على الدوام وفسر قوله :الَّذِينَ كَفَرُوابقوله الذين أصروا على الكفر ليخبر عن المتصف به بأنه لا يؤمن وفسر قوله :فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَبقوله فلا يتوقع منهم إيمان لأن معناه أنه لا يقع منهم إيمان في الأزمنة المستقبلة وإذا لم يقع منهم إيمان في زمان لم يتوقع منهم إيمان . قوله : ( أن لا يمالئوا ) أي لا يعاونوا العدو عليه . والممالأة المعاونة . قوله : ( وركب كعب ) بيان بطريق ممالأتهم يوم الخندق . قوله : ( ومن لتضمين المعاهدة معنى الأخذ ) أي الذين أخذت منهم العهد . ويحتمل أن يكون منهم حالا من عائد الموصول المحذوف والتقدير الذين عاهدتهم كائنين ف « من » للتبعيض . والسبة العار الذي يسب به والمغبة العاقبة . قوله : ( ففرق عن مناصبتك ) أي معاداتك والمحاربة معك .