تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ
عظم وشق
إِعْراضُهُمْ
عنك وعن الإيمان بما جئت به .
فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ
منفذا تنفذ فيه إلى جوف الأرض فتطلع لهم آية أو مصعدا أتصعد به إلى السماء فنزل منها آية . و
« فِي الْأَرْضِ »
صفة « لنفقا » و
« فِي السَّماءِ »
صفة « لسلما » . ويجوز أن يكونا متعلقين « بتبتغي » أو حالين من المستكن ، وجواب الشرط الثاني محذوف تقديره فافعل والجملة جواب الأول . والمقصود بيان حرصه البالغ على إسلام قومه وأنه لو قدر أن يأتيهم بآية من تحت الأرض أو من فوق السماء لأتى بها رجاء إيمانهم .
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى
أي ولو شاء اللّه جمعهم على الهدى لوفقهم للإيمان حتى يؤمنوا ولكن لم تتعلق به مشيئته فلا تتهالك عليه . والمعتزلة أولوه بأنه لو شاء اللّه لجمعهم على الهدى بأن يأتيهم بآية ملجئة ولكن لم يفعل لخروجه عن الحكمة .
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ
( 35 ) بالحرص على ما لا تكون والجزع في مواطن الصبر فإن ذلك من دأب الجهلة .
إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ
إنما يجيب الذين يسمعون بفهم وتأمل كقوله :
شرح
والمقصود من هذا الكلام أن يقطع الرسول عليه الصلاة والسّلام طمعه عن إيمانهم وأن لا يتأذى بسبب إعراضهم عن الإيمان وإقبالهم على الكفر ، كذا في الكبير وما ذكره المصنف أولى . قوله : ( ولكن لم تتعلق به مشيئته ) وذلك لأن جميع الحوادث مستندة إليه تعالى ابتداء ولا يجري في ملكه إلا ما يشاء من الإيمان والكفر والطاعة والمعصية فإن قدرة العبد لكونها صالحة للضدين غير كافية في رجحان أحد الطرفين فلا بد من داعية ترجح أحد المقدورين على الآخر . وحصول تلك الداعية ليس من العبد وإلا وقع التسلسل فثبت أن خالق تلك الداعية هو اللّه تعالى وأن مجموع الداعية مع القدرة يوجب الفعل ولزم منه أن يكون خالق مجموع تلك القدرة مع الداعية المستلزمة للكفر مثلا مريدا لذلك الكفر غير مريد للإيمان فتطابق البرهان مع ظاهر القرآن . والمعتزلة لما ذهبوا إلى أنه تعالى لا يريد من المكلف إلا الإيمان والطاعة قالوا : معنى الآية لو شاء اللّه أن يلجئهم إلى الإيمان لجمعهم عليه بأن يعلمهم أنهم لو حاولوا غير الإيمان لمنعهم منه فيمتنعون من فعل شيء غير الإيمان اضطرارا لكنه تعالى ترك ذلك الإلجاء لكونه منافيا لما هو المقصود من التكليف وهو أن يتميز المطيع من العاصي ومن يعبد اللّه ممن يعبد هواه وأن يجازي كل أحد بما يختار لنفسه وما يقع بطريق الإلجاء والاضطرار لا عبرة به في أمر الإثابة والتعذيب فلذلك لم يجمعهم على الإيمان بطريق الإلجاء . قوله : ( إنما يجيب الذين ) فسر الاستجابة بالإجابة . وقيل : الفرق بين
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 38 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين