تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الكذب .
وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
( 33 ) ولكنهم يجحدون بآيات اللّه أو يكذبونها ، فوضع
« الظَّالِمِينَ »
موضع الضمير للدلالة على أنهم ظلموا بجحودهم أو جحدوا لتمرنهم على الظلم ، والباء لتضمن الجحود معنى التكذيب . روي أن أبا جهل كان يقول : ما نكذبك وإنك عندنا لصادق وإنما نكذبك ما جئتنا به . فنزلت .
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وفيه دليل على أن قوله :
« لا يُكَذِّبُونَكَ »
ليس بنفي تكذيبه مطلقا .
فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا
على تكذيبهم وإيذائهم فتأس بهم واصبر .
حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا
فيه إيماء بوعد النصر للصابرين .
وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
لمواعيده من قوله :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ
[ الصافات : 171 ] الآيات .
وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ
( 34 ) أي من قصصهم وما كابدوا من قومهم .
شرح
والسّلام وجحودها تكذيب له عليه الصلاة والسّلام ، فيلزم أنهم لا يكذبونه ويكذبونه وهذا تناقض ظاهر . فأشار المصنف إلى وجه الجمع بينهما بأن التكذيب المنفي عنه عليه الصلاة والسّلام هو أن يكون التكذيب المتعلق به ظاهرا به ظاهرا راجعا إليه في الحقيقة وليس كذلك بل هو راجع إليه تعالى من حيث إنه تعالى صدقه بخلق المعجزات على يده فمن كذبه فقد كذب اللّه تعالى والتكذيب المثبت هو ما تعلق به في الظاهر . قوله : ( أو يكذبونها ) يعني أن الجحود إما على معناه وهو الإنكار مع العلم أو بمعنى التكذيب بقرينة ذكره في مقابلة لا يكذبونك . قوله : ( تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) على تكذيب قومه إياه فإنه تعالى لما أزال الحزن عن قلبه عليه الصلاة والسّلام في الآية الأولى بأن بيّن أن تكذيبهم يجري مجرى تكذيب اللّه تعالى ، ذكر في هذه الآية طريقا آخر في إزالة الحزن عن قلبه بأن بيّن أن سائر الأمم عاملوا أنبياءهم بمثل هذه المعاملة وأن أولئك صبروا على تكذيبهم حتى آتاهم اللّه النصر والظفر والفتح فوجب أن يقتدى بهم في سلوك هذه الطريقة . وقوله تعالى :حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنامتعلق بقوله :فَصَبَرُواأي كان غاية صبرهم نصر اللّه إياهم والنصر الموعود للصابرين يحتمل أن يكون بطريق إظهار الحجج والبراهين ويحتمل أن يكون بطريق القهر والغلبة أو بإهلاك الأعداء . روي أن بعض المشركين أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في نفر من قريش فقالوا : يا محمد ائتنا بآية من عند اللّه كما كانت الأنبياء تفعل فإنا نصدق بك . فأبى اللّه أن يأتيهم بها فأعرضوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فشق ذلك عليه فنزل قوله تعالى :وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ[ الأنعام : 35 ] الآية وهذا شرط جوابه الشرطية الثانية وجواب شرط الثاني محذوف تقديره : فإن استطعت أن تبتغي فافعل . والنفق سرب في الأرض له مخلص إلى مكان آخر ومنه نافقاء اليربوع ، فإن اليربوع يخرق الأرض إلى القعر ثم يصعد من ذلك القعر إلى وجه الأرض من جانب آخر
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 37 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين