تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وقضائه . وقرىء « ليهلك » بالفتح وقرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر ويعقوب « من حيي » بفك الإدغام للحمل على المستقبل
وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
( 42 ) بكر من كفر وعقابه وإيمان من آمن وثوابه . ولعل الجمع بين الوصفين لاشتمال الأمرين على القول والاعتقاد .
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا
مقدر « بأذكر » أو بدل ثان من يوم الفرقان ، أو متعلق بعليم أي يعلم المصالح إذ يقلّلهم في عينك في رؤياك وهو أن تخبر به أصحابك فيكون تثبتا لهم وتشجيعا على عدوّهم
وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ
لجبنتم
وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ
أمر القتال وتفرقت أراؤكم بين الثبات والفرار .
وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ
أنعم بالسلامة من الفشل والتنازع .
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 43 ) يعلم ما سيكون فيها وما يغيّر أحوالها .
شرح
الكافرين . قوله : ( وقرىء ليهلك بالفتح ) أي بفتح اللام وهي لغة شاذة نحو : أبى يأبى لأن هلك مفتوح العين من غير حرف الحلق . قوله : ( إذ يقلّلهم في عينك ) إشارة إلى أن الإراءة بصرية تتعدى إلى اثنين وأن قليلا حال من المفعول الثاني وأن المنام مصدر ميمي بمعنى النوم أطلق لفظ العين على حاسة الخيال تشبيها بالباصرة في كونها سببا لإدراك المحسوسات العينية . غاية ما في الباب أن الباصرة يدرك بها عند حضور المادة وحاسة الخيال يدرك بها حال غيبة المادة من حاسة البصر . عن مجاهد رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : أرى اللّه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كفار قريش في منامه قليلا فأخبر بذلك أصحابه فقالوا : رؤيا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حق والقوم قليل . فكان ذلك سببا لقوة قلوبهم . فإن قيل : رؤية الكثير قليلا غلط فكيف يجوز من اللّه تعالى أن يفعل ذلك ؟ أجيب بأنه تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ولعله تعالى أراه البعض دون البعض فحكم عليه الصلاة والسّلام على أولئك الذين رآهم بأنهم قليل . ويحتمل أنه عليه الصلاة والسّلام رأى في منامه ما كان تأويله ضعف أمر العدو فجاز أن يريه اللّه أنهم قليلو العدد ويكون تأويله ضعف أمرهم فيخبر أصحابه بذلك ويقول : « إني رأيت مصارع القوم غدا » فقويت نفوس أصحابه بذلك . وليس هذا من إراءة الشيء على غير ما هو عليه لأن الرؤيا تخيل وتنبه على شيء تتمثل صورته في المخيلة فعلى هذا يكون قوله تعالى :وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْبمعنى ولو رأيت في منامك ما يكون تأويله قوة أمرهم ، ثم أخبرت أصحابك بذلك لفشلوا أي لجبنوا ولتنازعوا واختلفوا ولم يتفقوا على قتالهم . ومن جملة ما أنعم اللّه تعالى به على أهل بدر أنه تعالى أراهم عدوهم أولا في المنام قليلا فقوّى قلوبهم بذلك ، ثم إنه تعالى أكد التقليل الذي ظهر لهم في المنام بأن أظهر لهم ذلك التقليل في اليقظة كما قلل عدد المؤمنين
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 398 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين