تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
شأن المسلمين والتياث أمرهم واستبعاد غلبتهم عادة ولذا ذكر مراكز الفريقين . فإن العدوة الدنيا كانت رخوة تسوخ فيها الأرجل ولا يمشي فيها إلا بتعب ولم يكن بها ماء بخلاف العدوة القصوى . وكذا قوله :
وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ
أي لو تواعدتم أنتم وهم القتال علمتم حالكم وحالهم لاختلفتم أنتم في الميعاد هيبة منهم ويأسا من الظفر عليهم ليتحققوا أن ما اتفق لهم من الفتح ليس إلا صنعا من اللّه خارقا للعادة فيزدادوا إيمانا وشكرا .
وَلكِنْ
جمع بينكم على هذه الحالة من غير ميعاد .
لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا
حقيقا بأن يفعل وهو نصر أوليائه وقهر أعدائه وقوله :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
بدل منه أو متعلق بقوله : « مفعولا » . والمعنى : ليموت من يموت عن بينة عاينها ويعيش من يعيش عن حجة شاهدها لئلا يكون له حجة ومعذرة ، فإن وقعة بدر من الآيات الواضحة . أو ليصدر كفر من كفر وإيمان من آمن عن وضوح بينة على استعارة الهلاك والحياة للكفر والإسلام . والمراد بمن هلك ومن حيّ المشارف للهلاك والحياة . أو من هذا حاله في علم اللّه
شرح
ساحل البحر . والفائدة في تعيين هذه المواضع الدالة على قوة العدو وضع شأن المسلمين والتياث أمرهم أي اختلاطه ، وضعفه من اللوث وهي اللين والضعف . قيل في صفة المصلوب :كأنه عاشق قد مد صفحته * يوم الوداع إلى توديع مرتحلأو قائم من نعاس فيه لوثته * مواصل لتمطيه من الكسلوفي الصحاح : الالتياث الاختلاط والالتفاف ، يقال : التاثت الخطوب والتأث برأس القلم شعرة والتاث في علمه أبطأ . قوله : ( ولذا ذكر مراكز الفريقين ) أي إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة المقصوى وذكر أن العير أو قوادها أسفل منهم . قوله : ( لاختلفتم ) أي لخالف بعضكم بعضا وعزمتم على التخلف عن محاربة النفير لكثرتهم وقلتكم ولكن جمعكم اللّه تعالى من غير ميعاد لكم ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا في علمه وحكمه أو كان حقيقا بأن يفعل . فإنه تعالى دبر تدبيرا عجيبا لوقوع الحرب بين الجمعين من حيث إنه أخبر المؤمنين بإقبال العير حتى خرجوا وأقلق الكفار بسماع خبر خروجهم لكي ينفروا ، وسبّب الأسباب حتى اجتمعوا للحرب وأيّد اللّه تعالى المؤمنين بنصره بأن ربط اللّه تعالى على قلوبهم وقواها وأزال عنها الاضطراب والارتياب وألقى في قلوب الذين كفروا الرعب وأمدهم بإنزال الملائكة والمطر وغير ذلك من وجوه لطفه . وفعل ذلك خارق للعادة ليظهر الحق ويقطع دابر
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 397 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين