تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا
باختلاف الآراء كما فعلتم ببدر أو أحد
فَتَفْشَلُوا
جواب النهي . وقيل : عطف عليه . ولذلك قرىء وتذهب ريحكم بالجزم والريح مستعارة للدولة من حيث إنها في تمشّي أمرها ونفاذه مشبهة بها في هبوبها ونفوذها . وقيل : المراد بها الحقيقة فإن النصرة لا تكون إلا بريح يبعثها اللّه . وفي الحديث : « نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور » .
وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
( 46 ) بالكلاءة والنصر .
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
يعني أهل مكة حين خرجوا منها لحماية العير .
بَطَراً
فخرا وأشرا
وَرِئاءَ النَّاسِ
ليثنوا عليهم بالشجاعة والسماحة وذلك أنهم لما بلغوا الجحفة وافاهم رسول أبي سفيان أن ارجعوا فقد سلمت عيركم . فقال أبو جهل : لا واللّه حتى نقدم بدرا ونشرب فيها الخمور وتعزف علينا القينات ونطعم بها من حضرنا من العرب . فوافوها ولكن سقوا كأس المنايا وناحت عليهم النوائح فنهى المؤمنين أن يكونوا أمثالهم بطرين مرائين وأمرهم بأن يكونوا أهل التقوى والإخلاص من حيث إن النهي عن الشيء أمر بضدّه .
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
معطوف على بطرا إن جعل مصدرا في موضع الحال ، وكذا إن جعل مفعولا له لكن على تأويل المصدر .
وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
( 47 ) فيجازيكم عليه .
شرح
كل واحد من الفريقين في أعين الآخر في الثاني ، أو لأن المراد بالأمر ثمة التقاء الفريقين على الوجه المحكي حتى يكون استيلاء المؤمنين على المشركين على وجه يكون معجزة دالة على صدق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وههنا إعزاز الإسلام وأهله وإذلال الإشراك وحزبه . والحاصل أن التكرير إما لاختلاف الفعل المعلل به أو لاختلاف علته ثم قال :وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُللتنبيه على أن أحوال الدنيا غير مقصودة لذواتها وإنما المراد منها ما يصلح أن يكون زادا ليوم الميعاد . قوله : ( فخرا وأشرا ) يعني أن البطر والأشر الطغيان في النعمة بترك شكرها وجعلها وسيلة إلى ما لا يرضاه اللّه . وقيل : البطر عدم مقابلة النعمة بالشكر والخيلاء والرياء إظهار الجميل ليرى مع أن باطنه يكون قبيحا . والفرق بين الرياء والنفاق أن النفاق إظهار الإيمان مع إبطان الكفر والرياء إظهار الطاعة مع إبطان المعصية وقوله :بَطَراً وَرِئاءَمنصوبان على المفعول له ويجوز أن يكونا مصدرين واقعين موقع الحال من فاعل « خرجوا » أي خرجوا بطرين ومرآتين و« رِئاءَ النَّاسِ »مصدر مضاف إلى مفعوله . قوله : ( وتعزف علينا القينات ) أي وتغنى علينا الجواري بضرب آلات اللهو . فإن المعازف آلات الملاهي والعازف اللاهي بها . والمغني والقينة الأمة مغنية كانت أو غير مغنية والجمع القينات . وقيل : القينة هي المغنية وليس كذلك وقوله : « فوافوها » أي أتوا بدرا ولكن سقوا كأس المنايا مكان كأس الخمور وناحت عليهم النوائح مكان تعني القينات . قوله : ( معطوف على بطرا ) وحذف