وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ
مقدر « بأذكر »
أَعْمالَهُمْ
في معاداة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وغيرها بأن وسوس إليهم .
وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ
مقالة نفسانيّة . والمعنى إنه ألقى في روعهم وخيّل إليهم أنهم لا يغلبون ولا يطاقون لكثرة عددهم وعددهم وأوهمهم أن اتباعهم إياه فيما يظنون أنها قربات مجير لهم حتى قالوا : اللهم انصر أهدى الفئتين وأفضل الدّينين . و
« لَكُمُ »
خبر
« لا غالِبَ »
أو صفته وليس صلته وإلا لانتصب كقولك : لا ضاربا زيدا عندنا .
فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ
أي
شرح
مفعول« يَصُدُّونَ »للعلم له ولما كان عطف الفعل على الاسم غير حسن كان ينبغي أن يجعل« يَصُدُّونَ »بمعنى صادين إن جعل بطرا ورئاء بمعنى بطرين ومرائين وأما أن جعلا مفعولا لهما كان ينبغي أن يجعل يصدون في تأويل المصدر إلا أن صدهم لما كان متجددا حادثا عند بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وادعائه النبوة عبر عنه بصيغة الفعل بخلاف البطر والرئاء فإنهما صفتان ثابتتان راسختان فيهم ، فعبّر عنهما بلفظ الاسم الدال على التمكن والاستقرار كقوله تعالى :وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ[ الكهف : 18 ] ولو قيل : يبسط لدل على أن البسط يتجدد ساعة فساعة .
قوله : ( مقالة نفسانية ) اختار أن تزيين الشيطان لهم لم يكن بأن يتمثل ويتحول في صورة إنسان وإنما وقع بطريق الوسوسة والإلقاء في الروع لأنه المعهود المتبادر مما يسند إلى الشيطان فلا يعدل عنه من غير قاطع . قوله : ( وأوهمهم أن اتباعهم إياه مجير لهم ) إشارة إلى أن قوله :وَإِنِّي جارٌ لَكُمْمن قبل الإسناد إلى السبب الداعي إلى الفعل . ومعنى « الجار » في قوله :وَإِنِّي جارٌ لَكُمْالمجير الحافظ الذي يدفع عن صاحبه أنواع الضرر كما يدفع الجار عن جاره والعرب تقول : أنا جار لك من فلان أي حافظ لك من مضرته فلا يصل إليك منه مكروه . قوله : ( ولكم خبر لا غالب ) أي لا غالب كائن لكم أو صفته وخبره محذوف أي لا غالب كائنا لكم واقع أو موجود وعلى التقديرين اسم « لا » التي لنفي الجنس نكرة مفردة غير مضاف ولا مشابه له فلذلك بني على الفتح وقوله : « وليس » صلته أي ليس متعلقا بغالب لأنه لو كان لكم مفعولا لغالب بمعنى لا غالبا إياكم لما جاز بناء غالب بل يكون معربا منصوبا لأن اسم « لا » إذا عمل فيما بعده يكون مشابها للمضاف من حيث إن كل واحد منهما عامل فيما بعده ومن حيث إن ما بعدهما متمم ومخصص لهما . وقد تقرر في النحو أن اسم « لا » إذا كان نكرة مضافا أو مشابها للمضاف كان تاليا لكلمة « لا » أي لا يقع فاصل بين الاسم وبين « لا » ويجب أن يكون منصوبا فظهر أن « لكم » لو كان مفعول غالب لوجب أن يقال : لا غالبا لكم كما يقال : لا ضار يا زيدا عندنا . فلما بني « غالب » تعين أن « لكم » ليس مفعول « غالب » وأن « اليوم » ليس منصوبا « بغالب » وأن من « الناس » ليس حالا من