تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا
بدل من يوم الفرقان « والعدوة » بالحركات الثلاث شطّ الوادي . وقد قرىء بها والمشهور الضم والكسر وهو قراءة ابن كثير وأبي عمرو ويعقوب .
وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى
البعدى من المدينة تأنيث الأقصى ، وكان قياسه قلب الواو كالدنيا والعليا تفرقة بين الاسم والصفة فجاء على الأصل كالقود وهو أكثر استعمالا من القصيا .
وَالرَّكْبُ
أي العير أو قوّادها
أَسْفَلَ مِنْكُمْ
في مكان أسفل من مكانكم يعني الساحل . وهو منصوب على الظرف واقع موقع الخبر والجملة حال من الظرف قبله وفائدتها الدلالة على قوة العدوّ واستظهارهم بالركب وحرصهم على المقاتلة عنها وتوطين نفوسهم على أن لا يخلّوا مراكزهم ويبذلوا منتهى جهدهم وضعف
شرح
على عبدنا يوم الفرقان وهو قوله تعالى :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِوهو منزل في يوم بدر . قوله : ( شط الوادي ) أي جانبه وفي الصحاح : الشط جانب النهر والوادي و« بِالْعُدْوَةِ »متعلق بمحذوف أي إذ أنتم نزول بشفير الوادي الأدنى للمدينة وعدوكم نازل بجانبه الأبعد منها ، لأنه خبر المبتدأ والباء بمعنى « في » كقولك : زيد بمكة . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب « بالعدوة » بكسر العين فيهما والباقون بالضم فيهما . وقرىء بالفتح أيضا في الشواذ وهي كلها لغات بمعنى . وقرىء شاذا « بالعدية » بقلب الواو ياء لانكسار ما قبلها ولا يعتبر الفاصل لأنه ساكن وهو حاجز غير حصين كما قالوا وفيه ضعف . قوله : ( تفرقة بين الاسم والصفة ) فإن فعلى إن كانت واوية قلبت واوها ياء في الاسم دون الصفة ، وإن كانت يائية لم يفرق بين الاسم والصفة بل تكون لامها باقية على حالها نحو : الجلوى تأنيث الأجلى . وكل واحدة من الدنيا والقصوى فعلى من ذوات الواو . أما الدنيا فلأنها من دنا يدنو دنوا ، وأما القصوى فلأنها من قصا المكان يقصو قصوا إذا بعد وهما وإن كانتا من قبيل الصفات لكونهما من باب أفعل التفضيل إلا أنهما ألحقتا بالأسماء دون الصفات بسبب استعمالهما في أكثر الأمر بلا موصوف فلذلك كان القياس فيهما قلب الواو . وذكر في المفصل : أن فعلى تقلب واوها ياء في الاسم دون الصفة وأن القصوى صفة . والركب جمع راكب مثل صحب وصاحب . والمراد به العير أو قوادها أبو سفيان وأصحابه كانوا بقرب ساحل البحر بينهم وبين المسلمين ثلاثة أميال يعني الركب الأربعين الذين كانوا يقودون العير وقوله : « وفائدتها » أي فائدة الجملة الحالية الدلالة على تعيين مراكز كل واحد من الجمعين والركب . فإن معنى الآية سلموا خمس ما غنمتم إلى ما عين لكم من المصارف واقنعوا بما بقي من الأخماس الأربعة إن كنتم آمنتم بما أنزلنا على عبدنا إذ أنتم نازلون بشفير الوادي الأدنى إلى المدينة وعدوكم نازل بشفير الوادي الأقصى من المدينة إلى جانب مكة . والحال أن الركب في موضع أسفل منكم إلى
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 396 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين