السبيل من كان منهم ، والعطف للتخصيص والآية نزلت ببدر . وقيل : كان الخمس في غزوة بني قينقاع بعد بدر بشهر وثلاثة أيام للنصف من شوال على رأس عشرين شهرا من الهجرة .
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ
متعلق بمحذوف دل عليه واعلموا أي إن كنتم آمنتم باللّه اعلموا أنه جعل الخمس لهؤلاء فسلّموه إليهم واقتنعوا بالأخماس الأربعة الباقية ، فإن المعلم العملي إذا أمر به لم يرد منه العلم المجرد لأنه مقصود بالعرض والمقصود بالذات هو العمل .
وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا
محمد من الآيات والملائكة والنصر . وقرىء « عبدنا » بضمتين أي الرسول والمؤمنين .
يَوْمَ الْفُرْقانِ
يوم بدر فإنه فرّق فيه بين الحق والباطل .
يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
المسلمون والكفار
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 41 ) فيقدر على نصر القليل على الكثير والإمداد بالملائكة .
شرح
الصلاة والسّلام بعد وفاته لأنه لم يخلفه أحد في الرسالة فلا يخلفه في سهمه فيكون خمس الغنيمة عنده اليوم لثلاثة أصناف اليتامى والمساكين وابن السبيل . واليتامى جمع يتيم وهو الصغير المسلم الذي لا أب له يصرف إليه سهم من الخمس إذا كان فقيرا ، والمساكين هم أهل الفاقة والحاجة من المسلمين ، وابن السبيل هو المسافر البعيد عن ماله فلا يترك صنف من هذه الأصناف بغير حظ من قسمة الخمس . ويجوز تفضيل بعضهم على بعض بمقدار الحاجة وهذا الذي ذكرنا هو قسمة الخمس من الغنيمة وهي المذكورة في القرآن العظيم والباقي وهو أربعة أخماس للغانمين الذين باشروا القتال للفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه ، لما روي عن عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسّلام قال : للفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه . وللراجل سهم عند الإمام الشافعي وعند أبي حنيفة رضي اللّه تعالى عنهما للفارس سهمان وللراجل سهم .
قوله : ( بعد بدر بشهر وثلاثة أيام ) وكانت وقعة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة مضت من شهر رمضان وهو أول مشهد شهده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من قتال المشركين لإعلاء كلمة الحق والدين . قوله : ( متعلق بمحذوف ) يعني أن « إن » شرط جوابه مقدر عند الجمهور وإن أجاز الكوفيون أن يكون جوابه مقدما عليه ولم يكتف بتقدير قوله : « فاعلموا » أنه جعل الخمس لهؤلاء وقدر معه قوله : « فسلموه إليهم » الخ لما ذكر من أن العلم مقصود بالعرض والمقصود بالذات هو العمل وقوله : « وما أنزلنا » في محل الجر بالعطف على الجلالة وقوله : « يوم الفرقان » منصوب « بأنزلنا » و « يوم التقى الجمعان » بدل منه أي إن كنتم آمنتم باللّه وبالمنزل