تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
خمسه يصرف إلى هؤلاء الأخصّين به وحكمه بعد باق غير أن سهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يصرف إلى ما كان يصرفه إليه من مصالح المسلمين كما فعل الشيخان رضي اللّه تعالى عنهما . وقيل : إلى الإمام . وقيل : إلى الأصناف الأربعة . وقال أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى : سقط سهمه وسهم ذوي القربى بوفاته وصار الكل مصروفا إلى الثلاثة الباقية . وعن مالك رضي اللّه تعالى عنه : الأمر فيه مفوّض إلى رأي الإمام يصرفه إلى ما يراه أهمّ . وذهب أبو العالية إلى ظاهر الآية فقال : يقسم ستة أقسام ويصرف سهم اللّه إلى الكعبة لما روي أنه عليه السّلام كان يأخذ منه قبضة فيجعلها للكعبة ثم يقسم ما بقي على خمسة . وقيل : سهم اللّه لبيت المال . وقيل : هو مضموم إلى سهم الرسول وذووا القربى بنو هاشم وبنو المطلب لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام قسم سهم ذوي القربى عليهما فقال له عثمان وجبير بن مطعم : هؤلاء أخوتك بنو هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي جعلك اللّه منهم أرأيت إخواننا من بني المطلب أعطيتهم وحرمتنا وإنما نحن وهم بمنزلة . فقال عليه الصلاة والسّلام : « إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا في إسلام » وشبك بين أصابعه . وقيل : بنو هاشم وحدهم . وقيل : جميع قريش والغني والفقير فيه سواء . وقيل : هو مخصوص بفقرائهم كسهم بن السبيل . وقيل : الخمس كله لهم . والمراد باليتامى والمساكين وابن
شرح
والآخرة كلها للّه تعالى ويؤيده قوله عليه الصلاة والسّلام : « مالي مما أفاء اللّه عليكم إلا خمس الخمس » فلو كان للّه تعالى سهم على حدة لكان سهمه عليه الصلاة والسّلام السدس لا الخمس . قوله : ( وحكمه بعد باق ) أي وحكم ما ذهب إليه الجمهور في معنى الآية باق بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عند الإمام الشافعي فإن الخمس يقسم عنده على خمسة أسهم . قوله : ( وسهم ذوي القربى ) أي أقارب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف . وكان لعبد مناف أربعة بنين هاشم والمطلب ونوفل وعبد شمس ، أما هاشم فولده عبد المطلب وأسد وعبد المطلب له عشرة بنين منهم : عبد اللّه وأبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب والحارث والزبير . واختلف في المراد بذي القربى منهم فقيل : بنو هاشم وبنو المطلب وليس لبني عبد شمس ولا لبني نوفل منه شيء وكان عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه من بني عبد شمس وجبير بن مطعم من بني نوفل ، لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام قسم سهم ذوي القربى بين بني هاشم وبني المطلب ولم يعط أحدا من بني عبد شمس ولا من بني نوفل شيئا . قوله : ( والغني والفقير فيه سواء ) لأنه عليه الصلاة والسّلام والخلفاء بعده كانوا يعطون العباس بن عبد المطلب مع كثرة ماله . وقيل : هو مخصوص بفقرائهم أي يعطي لفقرائهم لا لقرابتهم ، فلهذا ذهب أبو حنيفة رضي اللّه تعالى عنه إلى أن سهم ذوي القربى ساقط بعد وفاته عليه الصلاة والسّلام كما سقط سهمه عليه