تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
لا يوجد فيهم شرك
وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
وتضمحلّ عنهم الأديان الباطلة
فَإِنِ انْتَهَوْا
عن الكفر
فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 39 ) فيجازيهم على انتهائهم عنه وإسلامهم . وعن يعقوب « تعملون » بالتاء على معنى فإن اللّه بما تعملون من الجهاد والدعوة الإسلام والإخراج من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان بصير يجازيكم . فيكون تعليقه بانتهائهم دلالة على أنه كما يستدعي إثابتهم للمباشرة يستدعي إثابة مقاتليهم للتسبّب .
وَإِنْ تَوَلَّوْا
ولم ينتهوا
فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ
ناصركم فثقوا به ولا تبالوا بمعاداتهم
نِعْمَ الْمَوْلى
لا يضيّع من تولاه
وَنِعْمَ النَّصِيرُ
( 40 ) لا يغلب من نصره .
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ
أي الذي أخذتموه من الكفار قهرا
مِنْ شَيْءٍ
مما يقع عليه اسم الشيء حتى الخيط
فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
مبتدأ خبره محذوف أي فثابت أن للّه خمسه . وقرىء « فإن » بالكسر . والجمهور على أنّ ذكر اللّه للتعظيم كما في قوله :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
[ التوبة : 62 ] وأن المراد قسم الخمس على الخمسة المعطوفين .
وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
فكأنّه قال : فإن للّه
شرح
وميزت الشيء وتميزت الشيء فإنماز وامتاز وتميز كلها بمعنى إلا أن الثاني أبلغ لدلالته على الأعمال . قوله : ( أي الذي أخذتموه من الكفار قهرا ) إشارة إلى أن كلمة « ما » في قوله :« أَنَّما غَنِمْتُمْ »موصولة و« غَنِمْتُمْ »صلتها وعائدها محذوف أي إنما غنمتموه فكان حق ما هذه أن تكتب منفصلة من« إِنْ »كما في قوله تعالى :إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍلكنها كتبت متصلة اتباعا للرسم ولما أمر اللّه تعالى بالمقاتلة في قوله :وَقاتِلُوهُمْومن المعلوم أنه عند المقاتلة قد تحصل الغنيمة لا جرم ذكر اللّه تعالى حكم الغنيمة في هذه الآية . والفيء والغنيمة بمعنى . وقيل : الفيء ما كان عن صلح بغير قتال . ويؤيد الأول قوله عليه الصلاة والسّلام في الغنائم : « مالي مما أفاء اللّه عليكم إلا خمس الخمس والخمس مردود عليكم » والغنم الفوز بالشيء يقال : غنم يغنم غنما وهو غانم . والغنيمة في الشريعة ما دخلت في أيدي المسلمين من أموال المشركين على سبيل القهر بالخيل والركاب وأنها كانت لا تحل للأمم السالفة وقد أحل لهذه الأمة أربة أخماسها . بيّن اللّه تعالى في هذه الآية مصارف خمسها ، ثم بيّن في غير هذه السورة حل أربعة أخماسها لنا حيث قال :فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً[ الإنفاق : 69 ] . قوله : ( والجمهور ) جواب لما عسى يقال : لو كان للّه تعالى نصيب على حدة لكان ذلك النصيب سدس المغنوم لا خمسه فكيف قيل :فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُأي ذهب أكثر المفسرين والفقهاء إلى أن قوله :لِلَّهِافتتاح كلام على سبيل التبرك وأضاف هذا المال إلى نفسه لشرفه . وليس المراد أن سهما من الغنيمة نصيب اللّه تعالى مفردا فإن ما في الدنيا