تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
بدر ، والثاني إخبار عن إنفاقهم فيما يستقبل وهو إنفاق أحد . ويحتمل أن يراد بهما واحد على أن مساق الأول لبيان غرض الإنفاق ، ومساق الثاني لبيان عاقبته وأنه لم يقع بعد .
ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً
ندما وغمّا لفواتها من غير مقصود جعل ذاتها حسرة وهي عاقبة إنفاقها مبالغة .
ثُمَّ يُغْلَبُونَ
آخر الأمر وإن كان الحرب بينهم سجالا قبل ذلك .
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
أي الذين ثبتوا على الكفر منهم إذا سلم بعضهم
إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ
( 36 ) يساقون .
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
الكافر من المؤمن أو الفساد من الصلاح . واللام متعلقة « بيحشرون » أو « يغلبون » أو ما أنفقه المشركون في عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مما أنفقه المسلمون في نصرته . واللام متعلقة بقوله :
ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً
وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب « ليميز » من التمييز وهو أبلغ من الميز .
وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً
فيجمعه ويضمّ بعضه إلى بعض حتى يتراكبوا الفرط ازدحامهم أو يضم إلى الكافر ما أنفقه ليزيد به عذابه كمال الكانزين .
فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ
كله
أُولئِكَ
إشارة إلى الخبيث لأنه مقدر بالفريق الخبيث أو إلى المنفقين .
هُمُ الْخاسِرُونَ
( 37 ) الكاملون في الخسران لأنهم خسروا أنفسهم وأموالهم .
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
يعني أبا سفيان وأصحابه . والمعنى : قل لأجلهم
إِنْ يَنْتَهُوا
عن معاداة الرسول عليه الصلاة والسّلام بالدخول في الإسلام .
يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
من ذنوبهم . وقرىء بالتاء والكاف على أنه خطابهم ويغفر على البناء للفاعل وهو اللّه تعالى .
وَإِنْ يَعُودُوا
إلى قتاله
فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ
( 38 ) الّذين تحزّبوا على الأنبياء بالتدمير كما جرى على أهل بدر فليتوقعوا مثل ذلك .
شرح
والمنوي في قوله :« ثُمَّ تَكُونُ »ضمير« أَمْوالَهُمْ »ولما كانت عاقبة إنفاقها حسرة جعلت ذواتها كأنها عين الحسرة على سبيل المبالغة جعل الحرب سجالا تشبيها لها بالمساجلة من حيث إنها تكون تارة لهم وتارة عليهم . قوله : ( فيجمعه ويضم بعضه إلى بعض حتى يتراكبوا ) يعني أن الركم ليس عبارة عن الجمع مطلقا بل هو الجمع بين الأشياء بحيث يتراكب بعضها فوق بعض . ومنه السحاب المركوم فيجعل بعض الكفرة على بعض في جهنم بأن يلقوا مكانا ضيقا مقرنين . هذا على تقدير أن يراد بالخبيث جنس الكافر كما هو الظاهر ، وإن أريد به ما يتناول جنس الكافر وما أنفقه في عداوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يكون المعنى فيركم المشركين مع ما أنفقوا في جهنم فيعذبهم به كما يحمي على أموال الكافرين في نار جهنم فيعذبون بها . وقوله : « وهو أبلغ من الميز » أي وإن كان كل منهما يتعدى إلى واحد تقول : مزت الشيء
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 392 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين