لتقرير استحقاقهم للعذاب أو عدم ولايتهم للمسجد فإنها لا تليق بمن هذه صلاته . روي أنهم كانوا يطوفون عراة الرجال والنساء مشبّكين بين أصابعهم يصفرون فيها ويصفقون .
وقيل : كانوا يفعلون ذلك إذا أراد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يصلي يخلّطون عليه ويرون أنهم يصلون أيضا .
فَذُوقُوا الْعَذابَ
يعني القتل والأسر يوم بدر . وقيل : عذاب الآخرة . واللام يحتمل أن تكون للعهد والمعهود
ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ الأنفال : 32 ]
بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
( 35 ) اعتقادا وعملا .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
نزلت في المطعمين يوم بدر وكانوا اثني عشر رجلا من قريش يطعم كل واحد منهم كل يوم عشر جزرا ، وفي أبي سفيان استأجر ليوم أحد ألفين سوى من اجتاش من العرب وأنفق عليهم أربعين أوقية ، أو في أصحاب العير فإنه لما أصيبت قريش ببدر قيل لهم : أعينوا بهذا المال على حرب محمد لعلّنا ندرك منه ثأرنا . ففعلوا . والمراد بسبيل اللّه دينه واتباع رسوله .
فَسَيُنْفِقُونَها
بتمامها . ولعل الأول إخبار عن إنفاقهم في تلك الحال وهو إنفاق
شرح
وقال ابن جني : لا حاجة إلى اعتبار القلب لان المكاء والتصدية اسما جنس لا أنهما مصدران واسم الجنس تعريفه وتنكيره متقاربان فلم يبال بأيهما جعل اسما أو خبرا . والمعرفة والنكرة في باب الجنس سواء فلا فرق بين أن يقال ما كان ذلك إلا مكاء وإلا المكاء ألا يرى أن المعرف باللام في نحو قوله :ولقد أمر على اللئيم يسبنيفي حكم المنكر حيث وصف بالجملة كما توصف بها النكرة ؟
قوله : ( مشبكين بين أصابعهم ) تصوير لمكائهم فإن المكاء عبارة عن تشبيك الأصابع ثم وضعها على الفم وأن ينفخ فيها . قوله : ( عشر جزر ) جمع جزور وهو البعير ذكرا كان أو أنثى إلا أن لفظه مؤنث تقول هذه الجزور فلذلك لم يقل عشرة جزر بالتاء . قوله : ( سوى من اجتاش ) أي سوى من صار جيشا . وفي الكشاف : أنه استأجر ليوم أحد ألفين من الأحابيش سوى من اجتاش والأحابيش جمع أحبوشة وهي الجماعة من الناس من قبائل شتى واستجاش أي طلب الجيش . والأوقية اثنان وأربعون مثقالا . قوله : ( ولعل ) يعني أن الأظهر أن قوله تعالى :يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْمحمول على الحال بمعنى أنه إخبار عن إنفاقهم يوم بدر وقوله :فَسَيُنْفِقُونَهاإخبار عن إنفاقهم فيما يستقبل وهو إنفاق أحد فيتغاير الإنفاقان . ويحتمل أن يكون الأول أيضا محمولا على الاستقبال فيتحدان كأنه قيل : إن الذين يريدون أن ينفقوا أموالهم فسينفقونها فيكون سوق الأول لبيان الغرض من الإنفاق ، وسوق الثاني لبيان عاقبته .