بالقصر كالبكا .
وَتَصْدِيَةً
تصفيقا تفعلة من الصدى أو من الصدّ على إبدال أحد حرفي التضعيف بالباء . وقرىء « صلاتهم » بالنصب على أنه الخبر المقدم . ومساق الكلام
شرح
المعلومة والأفعال المخصوصة ، وليس شيء من المكاء والتصدية من جنس الصلاة اللغوية ولا الشرعية . يقال : مكا يمكو إذا جمع كفيه ثم صفر فيهما . قال الأصمعي : قلت لواحد من أهل اللغة : ما المكاء ؟ فشبك بين أصابعه ثم وضعها على فمه ونفخ . فينبغي أن لا يصح استثناؤهما فأشار إلى توجيه الاستثناء بأن الصفير والتصفيق وهو ضرب اليد على اليد إظهارا للصدى وهو الصوت نوع من العبادة والدعاء في زعمهم ، وأنهم كانوا يعتقدون أنها من جنس الصلاة . وقد روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : كانت قريش يطوفون بالبيت عراة ويصفرون ويصفقون للاحتراز عن أن يطوفوا ببيت اللّه بثياب عصوا اللّه فيها .
فأنزل اللّه تعالى :قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ[ الأعراف : 32 ] فأمروا بالثياب وكانوا يعدون المكاء والتصدية نوعا من العبادة والدعاء ويسمونهما صلاة ، فخرج هذا الاستثناء على حسب معتقدهم . ثم أشار إلى وجه آخر وهو أن المراد بالصلاة الصلاة الشرعية واستثنى المكاء والتصدية مع أنهما ليسا من جنسها تقريعا للمشركين بتركهم ما أمروا به في المسجد الحرام وجعلهم المكاء والتصدية بدلا منه ، فإن ما لا يدخل تحت الشيء قد يستثنى منه لمصلحة وغرض كقصد المدح والذم كما تقول العرب : ما لفلان عيب إلا الشجاعة فلا عيب له . وكذا الغرض ههنا أن من كان المكاء والتصدية صلاته فلا صلاة له وقد أمروا بها . قوله : ( تفعلة من الصدى أو من الصدّ ) يعني اختلف في التصدية أنها من الصدى أو من الصد وهو المنع . يقال : صده عن الأمر صدا أي منعه وصرفه عنه . وينقل إلى باب التفعيل للتكثير ويقال : صدد يصدد تصديد أو تصددة فلما كثرت الدالات قلبت إحداهن ياء كما في نحو : تقضي البازي وأصله تقضض . روى الإمام محيي السنة رضي اللّه تعالى عنه عن سعيد بن جبير رضي اللّه عنه : أن التصدية تصدية المؤمنين عن المسجد الحرام وعن الدين والصلاة . ثم قال : فأصلها على هذا التأويل التصددة بدالين فقلبت إحدى الدالين ياء وعن مقاتل : أنه عليه الصلاة والسّلام كان إذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان عن يمينه فيصفران ورجلان عن يساره فيصفقان ليخلطوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صلاته وهم بنو عبد الدار فقتلهم اللّه تعالى ببدر . قوله : ( وقرىء ) يعني أن قراءة العامة رفع « صلاتهم » ونصب « مكاء » .
وقرىء بنصب « صلاتهم » ورفع « مكاء » على تقديم خبر « كان » على اسمها . وحمل صاحب المفتاح هذه القراءة على القلب بناء على أنه لا يجوز أن يخبر عن النكرة بالمعرفة إلا في ضرورة الشعر كقوله :يكون مزاجها عسل وماء