تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
واللام لتأكيد النفي والدلالة على أن تعذيبهم عذاب استئصال والنبي بين أظهرهم خارج عن عادته غير مستقيم في قضائه . والمراد باستغفارهم إما استغفار من بقي فيهم من المؤمنين أو قولهم : اللهم غفرانك أو فرضه على معنى لو استغفروا لم يعذبوا كقوله :
وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ
[ هود : 117 ] .
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ
وما لهم مما يمنع تعذيبهم متى زال ذلك وكيف لا يعذّبون
وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
وحالهم ذلك ومن صدّهم عنه إلجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين إلى الهجرة وإحصارهم عام الحديبية .
وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ
مستحقين ولاية أمره مع شركهم وهو ردّ لما كانوا يقولون : نحن ولاة البيت والحرم فنصدّ من نشاء وندخل من نشاء .
إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ
من الشرك الذين لا يعبدون فيه غيره . وقيل : الضمير إن للّه .
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 34 ) أن لا ولاية لهم عليه ، كأنّه نبّه بالأكثر على أن منهم من يعلم ويعاند أو أراد به الكل كما يراد بالقلة العدم .
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ
أي دعاؤهم أو ما يسمونه صلاة أو ما يضعون موضعها .
إِلَّا مُكاءً
صفيرا أفعال من مكا يمكو إذا صفر . وقرىء
شرح
هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء . فلما انصرفوا ندموا على ما قالوا فقالوا : غفرانك اللهم . فقال اللّه تعالى :وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَثم إنه تعالى لما بيّن أن الموجب لإمهالهم هو هذان الأمران ذكر بعده أنهم يستحقون العذاب ويعذبون وإن كان لا على وجه الاستئصال متى زال ذلك الموجب فقال :وَما لَهُمْأن لايُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ .قوله : ( واللام لتأكيد النفي ) يعني أن اللام في قوله تعالى :لِيُعَذِّبَهُمْلام الجحود والفعل بعدها منصوب بإضمار « أن » وشرطها أن يتقدمها كون منفي . وذهب البصريون إلى أن خبر « كان » محذوف وتتعلق هذه اللام بذلك الخبر المحذوف ، والمعنى : وما كان اللّه مريدا لتعذيبهم . وذهب الكوفيون إلى أن هذه اللام مع ما بعدها في محل الخبر ولا يقدرون شيئا محذوفا ويزعمون أن الفعل بعدها منصوب بنفس اللام لا بإضمار « أن » وأن اللام زائدة لتأكيد النفي . وظاهر كلام المصنف يشعر بأنه اختار مذهب الكوفيين إلا أنه لا ينافي إتيانه على مذهب البصريين لأن انتفاء إرادة العذاب أبلغ وآكد من نفي العذاب . صرّح في خبر « كان » الأول بلام الجحود دون خبرها الثاني للدلالة على أن كينونته عليه الصلاة والسّلام فيهم أبلغ في كونها سببا لعدم تعذيبهم من استغفارهم فأين بركة وجوده عليه الصلاة والسّلام من بركة استغفارهم ؟ قوله : ( أي دعاؤهم ) الصلاة في اللغة الدعاء . وفي عرف الشرع الأركان