التعريف فيه الدلالة على أن المعلّق به كونه حقا بالوجه الذي يدعيه النبي وهو تنزيله لا الحق مطلقا لتجويزهم أن يكون مطابقا للواقع غير منزل كأسا طير الأولين .
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
( 33 ) بيان لما كان الموجب لإمهالهم والتوقف في إجابة دعائهم
شرح
ودخلت كلمة « هو » للفصل ولا موضع لها ، وإنما دخلت ليعلم أن قوله تعالى :مِنْ عِنْدِكَحال في معنى الحق أي الثابت حال كونه من عندك . وقوله :« مِنَ السَّماءِ »صفة« حِجارَةً »فيتعلق بمحذو ف « ولو جعل » متعلقا بقوله : « أمطر » لم يبق لقوله :« مِنَ السَّماءِ »فائدة لأن المطر لا يكون إلا من السماء . وفائدة توصيف الحجارة بقوله :« مِنَ السَّماءِ »الدلالة على أن المراد بالحجارة السجيل وهو حجارة مسومة أي معلمة معدة لتعذيب قوم من العصاة . روي أنها حجارة من طين طبخت بنار جهنم مكتوب فيها أسماء القوم فلا بد من ذكر السماء لتعيين أن المراد من الحجارة السجيل .
قوله : ( بيان لما كان الموجب لإمهالهم ) مع أنهم قد استحقوا أن يهلكهم اللّه تعالى بدعائهم لتحقق شرط إهلاكهم وهو كون ما أتى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حقا نازلا من عند اللّه .
والمعنى أن اللّه تعالى لا يهلكهم مع ذلك لأمرين : الأول أنه عليه الصلاة والسّلام ما دام حاضرا معهم مقيما بين أظهرهم فإنه تعالى لا يفعل بهم ذلك تعظيما له عليه الصلاة والسّلام ، وهذا عادة اللّه تعالى مع جميع الأنبياء المتقدمين ، فإنه تعالى لم يعذب أهل قرية إلا بعد أن يخرج رسوله كما كان في حق هود وصالح ولوط عليهم الصلاة والسّلام . فإن قيل : لما كان حضوره عليه الصلاة والسّلام فيهم مانعا من نزول العذاب عليهم فكيف قال :قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ[ التوبة : 14 ] أجيب بأن المراد من الأول عذاب الاستئصال ، ومن الثاني العذاب الحاصل بالمحاربة والمقاتلة . والأمر الثاني أنه تعالى لا يفعل بهم ذلك وهم يستغفرون أي وفيهم من يستغفر من المؤمنين المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون المهاجرة من بين أظهرهم . يقال للجوار : حرمة فجار الكرام في ظل إنعامهم . والكفار وإن لم يمتنعوا بقرب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لكن لما كانوا بقرب من آمن به اندفع العذاب عنهم ببركة جوار المؤمنين . وعن مجاهد : أي وفي أصلابهم من يستغفر . وقيل : أي فيهم من يؤول أمره إلى الإسلام فإن فيهم قوما كان في علم اللّه تعالى دخولهم في الإسلام منهم أبو سفيان بن حرب رضي اللّه تعالى عنه وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب والحارث بن هشام وحكيم بن حزام وصفوان بن أمية وغيرهم . وقال بعضهم : هذا الاستغفار راجع إلى المشركين وذلك أنهم كانوا يقولون بعد الطواف غفرانك ولا يبعد أن يدفع ذلك عذاب الاستئصال مع كونه صادرا عن المشرك . وقيل : قالت قريش اللهم إن كان