تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ
معنى « قد » زيادة الفعل وكثرته كما في قوله :
ولكنه قد يهلك المال نائله
والهاء في
« إِنَّهُ »
للشأن . وقرئ « ليحزنك » من أحزن .
فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ
في الحقيقة . وقرأ نافع والكسائي « لا يكذبونك » من أكذبه إذا وجده كاذبا أو نسبه إلى
شرح
مرفوعا على أنه صفة للدار . وقرأ ابن عامر « ولدار الآخرة » بلام واحدة وهي لام الابتداء وبجر الآخرة بالإضافة ، والبصريون يؤولون كلّ ما يتوهم كونه من قبيل إضافة الموصوف إلى صفته مثل : مسجد الجامع ، وبقلة الحمقاء بحمل الكلام على حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ويزعمون أن الموصوف والصفة متحدان بحسب الصدق فإضافة الموصوف إليها تستلزم إضافة الشيء إلى نفسه ويقولون : تقدير الآية على قرءة ابن عامر « ولدار الساعة الآخرة » أو « ولدار الحياة الآخرة » ومثله « مسجد المكان الجامع » و « صلاة الساعة الأولى » و « مكان الجانب الغربي » . وذهب الكوفيون إلى أنه إذا اختلف لفظ الصفة والموصوف جازت إضافته إليها وخير يجوز أن يكون للتفضيل وحذف المفضل عليه للعلم به أي خير من الحياة الدنيا . ويجوز أن يكون لمجرد الوصف بالخيرية كقوله تعالى :أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا[ الفرقان : 24 ] واللام في« لِلَّذِينَ »للبيان كما في هيت لك . قوله : ( معنى قد زيادة الفعل وكثرته ) يعني أن « قد » للتقليل وتجيء للتكثير أيضا كما في الآية للمناسبة بين الضدين كما أن « رب » للتقليل وقد تجيء للتكثير كما في قوله :فإن تمس مهجور الفناء فربما * أقام به بعد الوفود وفودومما تجيء « قد » فيه للتكثير قول الشاعر :أخي ثقة لا يتلف الخمر ماله * ( ولكنه قد يهلك المال نائله )تراه إذا ما جئته متهللا * كأنك تعصيه الذي أنت سائلهيريد أن جوده ذاتي ليس مما يحدث بالسكر وينقص بالصحو . قوله : ( والهاء في أنه للشأن ) والجملة بعده خبره مفسرة له وقوله :« إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ »ساد مسد المفعولين فإنها معلقة عن العمل وكسرت « إن » لدخول اللام في خبرها وقوله :« الَّذِي يَقُولُونَ »فاعل « يحزن » وعائده محذوف أي الذي يقولونه من نسبتهم إياه عليه الصلاة والسّلام إلى ما لا يليق به مثل قولهم إنه ساحر كذاب مفتر على اللّه . قوله : ( فإنهم لا يكذبونك في الحقيقة ) أي وإنما يكذبون اللّه أشار به إلى دفع ما يتوهم من التناقض بين قوله :فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَوبين قوله :وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَفإن المراد بالآيات هو المعجزات الدالة على نبوته عليه الصلاة
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 36 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين