والإيمان بها .
وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ
تمثيل لاستحقاقهم آصار الآثام
أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
( 31 ) بئس شيئا يزرونه وزرهم .
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
أي وما أعمالها إلا لعب ولهو تلهي الناس وتشغلهم عما يعقبه منفعة دائمة ولذة حقيقية وهو جواب لقولهم
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
[ الأنعام : 29 ؛ المؤمنون : 37 ]
وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
لدوامها وخلوص منافعها ولذاتها وقوله :
« لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ »
تنبيه على أن ما ليس من أعمال المتقين لعب ولهو . وقرأ ابن عامر « ولدار الآخرة »
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 32 ) أي الأمرين خير . وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم ويعقوب بالتاء على خطاب المخاطبين به أو تغليب الحاضرين على الغائبين .
شرح
وحشمه . قوله : ( تمثيل لاستحقاقهم آصار الآثام ) أي أثقالها يعني أن الحمل من توابع الأعيان الكثيفة لا من عوارض المعاني والأعراض فلا يوصف به العرض إلا على سبيل التمثيل والتشبيه . قوله : ( أي وما أعمالها ) حمل الكلام على حذف المضاف لأن نفس هذه الحياة لا وجه لذمها لأن السعادات الأخروية لا تكتسب إلا فيها ، بل متعلق المذمة ليس إلا الأعمال التي تقصد لأن ينتفع بها في هذه الحياة فإن ما يبتغي به وجه اللّه تعالى من الطاعات وإن كان يكتسب في هذه الحياة إلا أنه لا يقصد لأن ينتفع به فيها فهو من هذا الوجه ليس من أعمال الحياة واللعب فعل لا حقيقة له ولا مقصد فيه ، واللهو ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه يقال : لهوت بكذا ولهيت عن كذا إذا اشتغلت عنه بلهو شبّه الأعمال المقصودة لأجل هذه الحياة بهما لأن الإنسان حال اشتغاله بهما وإن كان يلتذ بظاهر فعله إلا أنه عند اطلاعه على حقيقة الحال لا يقع إلا في الحسرة والندامة فكذا أعمال هذه الحياة لا يترتب عليها إلا الندامة ولما كان معظم غواية الجهال المنكرين للبث حب الدنيا والاغترار بزخارفها والرغبة في الالتذاذ بها نبّه اللّه تعالى على خساستها وانعدام منفعتها وأنه لا يميل إلى الالتذاذ بطيباتها إلا الجهال بحقائق الأمور ، وأما المحققون فيعلمون أن كل هذه الطيبات لا يزينها إلا النفس الأمارة والطبيعة الشيطانية وليس لها في نفس الأمر حقيقة معتبرة .
قوله تعالى :( لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ )أي عن الكفر وكبائر المعصية تنبيه على أن ما ليس من أعمال المتقين لعب ولهو لأنه لما خص خيرية الدار الآخرة بمن يعمل الأعمال المتقين لزم منه أن ما ليس من أعمال المتقين لا يؤدي إلى سعادة الآخرة فيكون من أعمال الدنيا . وقد تقدم أن أعمال الدنيا لعب ولهو ولزم منه أن ما لا يكون من أعمال المتقين لعب ولهو . قرأ الجمهور « وللدار الآخرة » بلامين الأولى لام الابتداء والثانية لام التعريف فيكون لفظ الآخرة