تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
( 181 ) ذكر ذلك بعد ما بيّن أنه خلق للنار طائفة ضالّين ملحدين عن الحق للدلالة على أنه أيضا خلق للجنة أمة هادين بالحق عادلين بالأمر واستدل به على صحة الإجماع لأن المراد منه أن في كل قرن طائفة بهذه الصفة لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تزال من أمتي طائفة على الحق إلى أن يأتي أمر اللّه » إذ لو اختص بعهد الرسول أو غيره لم يكن لذكره فائدة فإنه معلوم .
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ
سنستدنيهم إلى الهلاك قليلا قليلا . وأصل الاستدراج الاستصعاد أو الاستنزال درجة بعد درجة .
مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
( 182 ) ما نريد بهم وذلك أن تتواتر عليهم النعم فيظنوا أنها لطف من اللّه بهم فيزدادوا بطرا وانهماكا في الغيّ حتى يحق عليهم كلمة العذاب .
وَأُمْلِي لَهُمْ
وأمهلهم عطف على سنستدرجهم
إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
( 183 ) أن أخذي شديد . وإنما سمّاه كيدا لأن ظاهره إحسان وباطنه خذلان .
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ
يعني محمدا عليه الصلاة والسّلام .
مِنْ جِنَّةٍ
من جنون . روي أنه عليه الصلاة والسّلام صعد على الصّفا فدعاهم فخذا فخذا يحذّرهم بأس اللّه فقال قائلهم : إن صاحبكم لمجنون بات يهوّت إلى الصباح . فنزلت .
شرح
وإله كل شيء ولا يقال : يا خالق الخنازير والخبائث ويا إله القرود ومحقرات عالم الكون . قال مقاتل رحمه اللّه : إن رجلا من الصحابة دعا اللّه في صلاته ودعا الرحمن فقال رجل من المشركين أليس يزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون ربا واحدا فما بال هذا يدعو ربين اثنين فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . فدعا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « ادعوا اللّه أو ادعوا الرحمن رغما لأنوف المشركين فأيا ما تدعوا من هذه الأسماء فله الأسماء الحسنى » . قوله : ( سنستدنيهم ) الاستدناء استفعال من الدنو وهو القرب أي سنقربهم إلى الهلاك على التدريج في كتمان وخفية . وقيل : الاستدراج اتساع البر مع إنساء الشكر . قال عليه الصلاة والسّلام : « إذا رأيت اللّه أنعم على عبده وهو مقيم على معصيته فاعلم أنه مستدرج » ثم تلا هذه الآية . وقوله تعالى :وَالَّذِينَمبتدأ وخبره الجملة الاستقبالية بعده . ويحتمل أن يكون في محل النصب على الاشتغال بفعل مقدر تقديره سنستدرج الذين كذبوا . قوله : ( فخذا فخذا ) أي قوما قوما وقبيلة قبيلة . والفخذ في العشائر أقل من البطن أولها الشعب ثم القبيلة ثم الفضيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ . قوله : ( يهوت ) أي يصوت . يقال : هيت به وهوت أي صاح به ودعاه . عن قتادة كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كثيرا ما يحذرهم عقوبة اللّه ووقائعه فقام على الصفا ليلا وجعل يدعو قريشا فخذا فخذا « يا بني فلان يا بني فلان » إلى الصباح فقال قائلهم : إن صاحبكم هذا لمجنون بات يصوت إلى الصباح . فنزلت الآية . وقيل : إنه عليه الصلاة والسّلام كان يغشاه