وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
لأنها دالة على معان هي أحسن المعاني . والمراد بها الألفاظ . وقيل : الصفات .
فَادْعُوهُ بِها
فسموه بتلك الأسماء
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ
وارتكوا تسمية الزائغين فيها الذين يسمونه بما لا توقيف فيه إذ ربما يوهم معنى فاسدا كقولهم : يا أبا المكارم يا أبيض الوجه . أو لا تبالوا بإنكارهم ما سمى به نفسه كقولهم : ما نعرف إلّا رحمن اليمامة . أو وذروهم وإلحادهم فيها بإطلاقها على الأصنام واشتقاق أسمائها منها كاللات من اللّه والعزّى من العزيز ولا توافقوهم عليه . أو أعرضوا عنهم فإن اللّه مجازيهم كما قال :
سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 180 ) وقرأ حمزة هنا وفي فصلت
« يُلْحِدُونَ »
بالفتح يقال : لحد وألحد إذا مال عن القصد .
شرح
هم أضل ، لأن الحيوانات لا قدرة لها على تحصيل هذه الفضائل والإنسان أعطي القدرة على تحصيلها ومن يعرض عن اكتساب الفضائل العظيمة مع القدرة على تحصيلها كان أخس حالا ممن لا يكتسبها مع العجز ، ولأن الأنعام مطيعة للّه تعالى والكافر غير مطيع لربه ولأن البهائم إذا كان معها مرشد لا تضل والكفار تضل وإن جاءهم الأنبياء وأنزل عليهم الكتب . ثم إنه تعالى لما وصف المخلوقين لجهنم بقوله :أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَأمر بعده بذكره تعالى فقال :وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِهاوهذا كالتنبيه على أن الموجب لدخول جهنم هو الغفلة عن ذكر اللّه والمخلص من عذاب جهنم هو ذكر اللّه . وأصحاب الذوق والمشاهدة يجدون من أرواحهم أن الأمر كذلك فإن القلب إذا غفل عن ذكر اللّه وأقبل على الدنيا وشهواتها وقع في نار الحرص وزمهرير البعد والحجاب وإذا أجرى على قلبه ذكر اللّه تعالى ومعرفته تخلص من نيران الآفات ومن حسرات الخسران . قوله : ( والمراد بها الألفاظ ) أي الألفاظ الدالة على الباري تعالى . روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن للّه تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة . إن اللّه وتر يجب الوتر وهي هو اللّه الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس » إلى آخرها .
قوله : ( وقيل الصفات ) فكأنه قيل : وللّه الأوصاف الحسنى مثل كونه عالما بعلم قديم وقادرا على كل شيء وخالقا لكل شيء ومريدا لكل كائن ونحو ذلك . فإن لفظ الاسم قد يطلق على ما يدل على معنى أي على معنى تام غير مقارن للزمان يقال : طار اسمه في الآفاق أي انتشرت صفته ونعته . دلت الآية على أنه تعالى له أسماء حسنة وأن الإنسان لا يدعو اللّه إلا بها وأنها توقيفية لا اصطلاحية ، فإنه يجوز أن يقال : يا جواد ولا يجوز أن يقال : يا سخي ، ويجوز أن يقال : يا عالم ولا يجوز أن يقال : يا فقيه يا عاقل يا طبيب ، قال تعالى :يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ[ النساء : 142 ] وقال :وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ[ آل عمران : 54 ] ولا يقال في الدعاء : يا مخادع يا مكار ، ويقال : إنه تعالى خالق كل شيء