للمبالغة والبيان . وقيل : لما دعا على موسى حرج لسانه فوقع على صدره وجعل يلهث كالكلب .
ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ
القصة المذكورة على اليهود فإنها نحو قصتهم
لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
( 176 ) تفكرا يؤدّي بهم إلى الاتعاظ .
ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ
أي مثل القوم . وقرىء « ساء مثل القوم » على حذف المخصوص بالذم .
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
بعد قيام الحجة عليها وعلمهم بها .
وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ
( 177 ) إما أن يكون داخلا في الصلة معطوفا على « كذبوا » بمعنى الذين جمعوا بين تكذيب الآيات وظلم أنفسهم أو منقطعا عنها بمعنى وما ظلموا بالتكذيب إلّا أنفسهم فإن وباله لا يتخطّاها ولذلك قدم المفعول .
شرح
وخص بالدعوات المستجابات بحال الكلب اللاهث في كل حال عم بهذا التمثيل جميع المكذبين بآيات اللّه فقال :ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِناوذلك إشارة إلى صفة الكلب . ويجوز أن يشار به إلى المنسلخ من الآيات أو الكلب على أن يكون أداة التشبيه محذوفة من ذلك أي صفة المنسلخ أو صفة الكلب مثل الذين كذبوا .
قوله : ( فإنها نحو قصتهم ) أي فإن قصة بلعم نحو قصة اليهود فإن بلعم بعد ما أوتي آيات اللّه انسلخ منها ومال إلى الدنيا حتى صار كالكلب ، كذلك اليهود بعد ما أوتوا التوراة المشتملة على نعت رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وذكر القرآن المعجز وبشروا الناس باقتراب مبعثه وكانوا يستفتحون به ، انسلخوا مما اعتقدوا في حقه وكذبوه وحرفوا اسمه فليحذروا مما يؤول إليه حال بلعم . قوله : ( أي مثل القوم ) يعني أن « ساء » بمعنى بئس وفاعلها مضمر فيها و « مثلا » مميز لذلك المضمر مفسر له . وقد تقرر أن المخصوص بالذم لا يكون إلا من جنس التمييز والتمييز مفسر للفاعل فهو هو فيجب أن يصدق الفاعل والتمييز والمخصوص على شيء واحد والقوم ههنا غير صادق على التمييز والفاعل فلذلك قدر المضاف المحذوف وهو المخصوص وجعل تقدير الكلا م ( ساء مثلا مثل القوم ) حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . قوله : ( وقرىء ساء مثل القوم ) برفع مثل مضافا إلى القوم على أنه فاعل « ساء » والموصول على هذا في محل الرفع على أنه المخصوص بالذم فلا بد من حذف المضاف ليتصادق الفاعل والمخصوص على شيء واحد ، والتقدير : ساء مثل القوم الذين أي صفتهم العجيبة وهي تكذيبهم بآيات اللّه وإعراضهم عنها بعد قيام الحجة عليهم وعلمهم بها . ثم إنه تعالى لما وصف الضالين وعرف حالهم بالمثل المذكور بين بقوله :مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِيالآية أن كل واحد من الهدى والضلال من اللّه تعالى وأن هدايته تعالى تختص