تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
لوقوعها بغتة أو لسرعة حسابها أو لأنها على طولها عند اللّه كساعة .
أَيَّانَ مُرْساها
متى إرساؤها أي إثباتها واستقرارها . ورسوّ الشيء ثباته واستقراره ، ومنه رسا الجبل وأرسى السفينة . واشتقاق « إيّان » من أيّ لأن معناه أيّ وقت وهو من آويت إليه لأن البعض آو إلى الكل .
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي
استأثر به لم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيّا مرسلا .
لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها
لا يظهر أمرها في وقتها .
إِلَّا هُوَ
والمعنى إن الخفاء بها مستمر على غيره إلى وقت وقوعها . واللام للتأقيت كاللام في قوله :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ
شرح
قوله : ( أو لسرعة حسابها ) أي أو لكون الحساب الواقع فيها يتم وينقضي في ساعة واحدة لأنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن كأنه تعالى لما حثهم على الإيمان والتوبة بقوله : وإن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم تحذيرا لهم من معافصة الموت قبل التوبة فإن من مات فقد قامت قيامته وينكشف له ما يستحقه من الثواب والعقاب . سأل جماعة من اليهود وقيل : من قريش ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم متى تقوم الساعة ؟ فنزل قوله تعالى :يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِليتحقق في القلوب أن وقت قيام الساعة مكتوم عن الخلق ليصير المكلف مسارعا إلى التوبة وأداء الواجبات فإنه لو علم وقت قيامها لتقاصر عن التوبة وأخرها ، وكذلك أخفى ليلة القدر ليجتهد المكلف في العبادة ليالي الشهر كلها ، وأخفى ساعة الإجابة من يوم الجمعة ليكون المكلف مجدا في الدعاء في كل اليوم . و « إيان » طرف زمان بمعنى « متى » و « المرسى » ههنا مصدر ميمي بمعنى الإرساء وهو الإثبات يقال : رسا يرسو رسوا أي ثبت وأرساه غيره إرساء و « مرسى » و « إيان » مبتدأ خبره « مرساها » قيل : أصله إيوان فحذفت الواو على غير قياس ولم يعوض عنها شيء أو قلبت الواو ياء على غير القياس فاجتمعت ثلاث ياءات فاستثقل ذلك فحذفت إحداهن وبنيت الكلمة على الفتح لتضمنها معنى الاستفهام فصار « إيان » . وقيل : إنه فعال من أين وأنكره ابن جني وقال : إيان سؤال عن الزمان وأين سؤال عن المكان فكيف يكون أحدهما مأخوذا من الآخر ؟ وأصل أي أوي فعل من أويت إليه لأن البعض آوالي الكل مستند إليه فقلبت الواو ياء . وأدغمت في الياء . والرسو والإرساء لا يستعملان إلا في ثبوت الشيء الثقيل وإثباته يقال : رست السفينة وأرسيتها أنا قال تعالى :وَالْجِبالَ أَرْساها[ النازعات : 32 ] ولما كان أثقل الأشياء على الخلق هو الساعة سمى اللّه تعالى وقوعها وإثباتها بالإرساء . قوله : ( لا يظهر أمرها ) إشارة إلى أن التجلية إظهار الشيء والتجلي ظهوره . وقدر المضاف في قوله : « لا يجليها » لأنه تعالى قد كشف وأظهر نفس قيام الساعة بدلائل قطعية ونصوص متعاضدة وليس المنفي إلا إظهار أمرها في حق وقتها وتعيينه والمعنى لا يعلم الوقت الذي فيه يحصل قيام الساعة إلا اللّه سبحانه وتعالى .