تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
( 178 ) تصريح بأن الهدى والضلال من اللّه وأن هداية اللّه تختص ببعض دون بعض ، وأنها مستلزمة للاهتداء والإفراد في الأول والجمع في الثاني باعتبار اللفظ . والمعنى تنبيه على أن المهتدين كواحد لاتحاد طريقهم بخلاف الضالّين والاقتصار في الإخبار عمّن هداه اللّه بالمهتدي تعظيم لشأن الاهتداء وتنبيه على أنه في نفسه كمال جسيم ونفع عظيم لو لم يحصل له غيره لكفاه ، وأنه المستلزم للفوز بالنعم الآجلة والعنوان لها .
وَلَقَدْ ذَرَأْنا
خلقنا
لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
يعني المصرين على الكفر في علمه تعالى
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها
أي لا يلقونها إلى معرفة الحق والنظر في دلائله
وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها
أي لا ينظرون إلى ما خلق اللّه نظر اعتبار
وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها
الآيات والمواعظ سماع تأمل وتذكّر
أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ
في عدم الفقه والإبصار للاعتبار والاستماع للتدبر أو في أنّ مشاعرهم وقواهم متوجهة إلى أسباب التعيش مقصورة عليها .
بَلْ هُمْ أَضَلُّ
فإنها تدرك ما يمكن لها أن تدرك من المنافع والمضارّ وتجتهد في جذبها ودفعها غاية جهدها وهم ليسوا كذلك بل أكثرهم يعلم أنه معاند فيقدم على النار
أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
( 179 ) الكاملون في الغفلة .
شرح
ببعض دون بعض فإنها مستلزمة للاهتداء . ولما كانت هذه التصريحات مخالفة لما تشتهيه أنفس المعتزلة اضطربوا وذكروا في تأويل الآية وجوها كثيرة . منها : ما ذكره الجبائي وارتضاه القاضي وهو أن المراد من يهده اللّه إلى الجنة والثواب في الآخرة فهو المهتدي في الدنيا السالك طريقة الرشد فيما كلف به فبيّن تعالى أنه لا يهدي إلى الثواب في الآخرة إلا من هذه صفته ومن يضلله عن طريق الجنة فأولئك هم الخاسرون ، وهو ضعيف لأنه قد حمل قوله :مَنْ يَهْدِ اللَّهُعلى الهداية في الآخرة إلى الجنة وقوله :فَهُوَ الْمُهْتَدِيعلى الاهتداء إلى الحق في الدنيا وذلك يوجب الركاكة في النظم بل يجب أن تكون الهداية والاهتداء راجعين إلى شيء واحد حتى يكون الكلام حسن النظم . قوله : ( والإفراد في الأول ) أي إفراد الضمير « من » في قوله تعالى :فَهُوَ الْمُهْتَدِيوجمعه في قوله :فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَلاعتبار جانب اللفظ في الأول وجانب المعنى في الثاني تنبيه على ما ذكر . قوله تعالى :( أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ )فإن الإنسان وسائر الحيوانات متشاركة في القوى الطبيعية الغاذية والنامية والمولدة ومتشاركة أيضا في منافع الحواس الباطنة والظاهرة ، وفي أحوال النخيل والتوهم والتذكر ولا امتياز بين الإنسان وسائر الحيوانات إلا بحسب القوة العقلية والفكرية التي تهديه إلى معرفة الحق لذاته والخير لأجل العمل به . فلما أعرض الكفار عن إعمال القوة العقلية والفكرية والتوسل بها إلى معرفة الحق والعمل بالخير كانوا كالأنعام بل
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 335 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين