تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وكذا اسم يكون . والمعنى : أو لم ينظروا في اقتراب آجالهم وتوقّع حلولها فيسارعوا إلى طلب الحق والتوجه إلى ما ينجيهم قبل معافصة الموت ونزول العذاب .
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ
أي بعد القرآن
يُؤْمِنُونَ
( 185 ) إذا لم يؤمنوا به ، وهو النهاية في البيان كأنه إخبار عنهم بالطبع والتصميم على الكفر بعد إلزام الحجة والإرشاد إلى النظر . وقيل : هو متعلق بقوله :
عَسى أَنْ يَكُونَ
كأنه قيل : لعل أجلهم قد اقترب فما بالهم لا يبادرون الإيمان بالقرآن وماذا ينتظرون بعد وضوحه ؟ فإن لم يؤمنوا به فبأيّ حديث أحق منه يريدون أن يؤمنوا به ؟ وقوله :
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ
كالتقرير والتعليل له
وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ
بالرفع على الاستئناف . وقرأ أبو عمرو وعاصم ويعقوب بالياء لقوله : و
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ
وحمزة والكسائي به وبالجزم عطفا على محل
فَلا هادِيَ لَهُ
كأنه قيل : لا يهده أحد غيره ويذرهم .
يَعْمَهُونَ
( 186 ) حال من هم .
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ
أي عن القيامة وهي من الأسماء الغالبة ، وإطلاقها عليها إما
شرح
المخصصات إلى الواجب لذاته وإلا لدار أو تسلسل . قوله : ( وكذا اسم يكون ) فيه أنه يقتضي تكرار تقدير الشأن في الآية ، فإن التقدير حينئذ أن الشأن عسى أن يكون الشأن والأولى أن يقال : إن يكون وقد اقترب تنازعا في أجلهم . ويمكن أن يقال : رجح التكرار المذكور على التزام الإضمار قبل الذكر لأنه لا يصار إليه إلا لضرورة . قوله : ( قبل معافصة الموت ) أي قبل اغتياله فجأة ، يقال : عافصت الرجل إذا أخذته على غرة . قوله تعالى :( فَبِأَيِّ )متعلق « بيؤمنون » وهي جملة استفهامية سيقت للتعجب من تصميمهم على الكفر بعد إلزام الحجة بنهاية البيان . والتقرير أي إذا لم يؤمنوا بهذا الحديث فكيف يؤمنون بغيره ؟ والمراد من التعلق في قوله : « وقيل هو متعلق التعلق المعنوي » بمعنى ارتباط الكلام بما قبله لا التعلق الصناعي وكان لفظ التضعيف وهو قيل : إشارة إلى أن الأولى أن يجعل متعلقا بالتوبيخ المستفاد من مجموع قوله :أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِالآية . قوله : ( كالتقرير ) أي لضلالهم فإنه تعالى لما ذكر تصميمهم على الكفر وتماديهم في الضلال بيّن ههنا علة ضلالهم فقال :مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُوجه الغيبة في « يذرهم » ظاهر وهو إسناده إلى ضمير الاسم الظاهر وهو اسم الجلالة ووجه التكلم الالتفات من الغيبة إلى التكلم تعظيما للفعل ووجه الرفع الاستئناف أي وهو يذرهم أو نحن نذرهم على حسب القراءتين . ووجه جزمه العطف على محل قوله :فَلا هادِيَ لَهُلأن الجملة المنفية جواب الشرط في محل الجزم فعطف على محلها . والعمة التردد والحيرة .