تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الزمان ورجا أن يكون هو نفسه ، فلما بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حسد وكفر به . أو بلعم بن باعوراء من الكنعانيين أوتي علم بعض كتب اللّه .
فَانْسَلَخَ مِنْها
من الآيات بأن كفر بها وأعرض عنها
فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ
حتى لحقه وأدركه قرينا له . وقيل : استتبعه .
فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ
( 175 ) فصار من الضالين . روي أن قومه سألوه أن يدعو على موسى ومن معه فقال : كيف أدعو على من معه الملائكة ؟ فألحّوا عليه حتى دعا عليهم فبقوا في التّيه .
شرح
أن يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل . فدعا لها فجعلت أجمل امرأة في بني إسرائيل فلما علمت أن ليس فيهم مثلها أرغبت عنه فغضب الزوج فدعا عليها فصارت كلبة نباحة فذهبت فيها دعوتان فجاء بنوها فقالوا : ليس لنا على هذا قرار قد صارت أمنا كلبة نباحة والناس بعير وننابها ، ادع اللّه أن يردها إلى حالها الأول . فدعا اللّه تعالى عادت كما كانت فذهبت فيها الدعوات الثلاث كلها . وقيل : نزلت في أبي عامر بن نعمان الراهب وكان ترهب في الجاهلية وليس المسوح فقدم المدينة فقال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ما هذا الذي جئتنا به ؟ فقال عليه الصلاة والسّلام : « جئت بالحنيفية دين إبراهيم عليه الصلاة والسّلام » . قال : فإنا عليها . قال عليه الصلاة والسّلام : « لست عليها ولكنك أدخلت فيها ما ليس منها » فقال أبو عامر : أمات اللّه الكاذب طريدا وحيدا . فخرج إلى الشام وأرسل إلى المنافقين بأن استعدوا بالقوة والسلاح وابنوا لي مسجدا إني ذاهب إلى قيصر وآت بجند أخرج محمدا وأصحابه من المدينة . فذلك قوله تعالى :وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ[ التوبة : 107 ] يعني انتظارا لمجيئه فمات بالشام طريدا وحيدا استجاب اللّه دعاءه في نفسه . قوله : ( أو بلعم بن باعوراء ) وذلك أن موسى عليه الصلاة والسّلام قصد بلده وغزا أهله وكانوا كفارا فطلبوا منه أن يدعو على موسى وقومه وكان مجاب الدعوة وعنده اسم اللّه الأعظم ، فامتنع منه فما زالوا يطلبونه حتى دعا عليه فاستجيب له ووقع موسى وبنو إسرائيل في التيه بدعائه فقال موسى : يا رب بأي ذنب وقعنا في التيه ؟ فقال : بدعاء بلعم . فقال : يا رب فكما سمعت دعاءه عليّ اسمع دعائي عليه . ثم دعا موسى أن ينزع منه اسم اللّه الأعظم والإيمان فسلخه مما كان عليه ونزع منه المعرفة فخرجت من صدره كحمامة بيضاء . وأخر المصنف هذا الوجه لأن الظاهر أن احتباسهم في التيه كان بقولهم :إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ[ المائدة : 24 ] وكيف يليق بموسى أن يدعو على بلعم بن باعوراء بروال الإيمان وكان مبعوثا إلى الناس ليدعوهم إلى الإيمان . قوله : ( حتى لحقه ) على أن يكون اتبع مثل تبع متعديا إلى واحد بمعنى أدركه ولحقه وهو مبالغة في ذمه حيث جعل إماما للشيطان . وفي الصحاح : اتبعت القوم على أفعلت إذا كانوا