وَاتْلُ عَلَيْهِمْ
أي على اليهود
نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا
هو أحد علماء بني إسرائيل أو أمية بن أبي الصلت فإنه كان قد قرأ الكتب وعلم أن اللّه تعالى مرسل رسولا في ذلك
شرح
المصنف في شرحه للمصابيح : معنى الآية أن اللّه تعالى أخرج من أصلاب بني آدم نسلهم وأشهدهم على أنفسهم بأن نصب لهم الأدلة على ربوبية ووحدانيته وركب فيهم العقول والبصائر وجعلها مميزة بين الحق والباطل فنزل تمكينهم من العلم بربوبيته بنصب الدلائل وخلق الاستعداد فيهم وتمكنهم من معرفتها والإقرار بها منزلة الإشهاد والاعتراف تمثيلا وتخييلا . ونظيره قوله تعالى :إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُوقوله تعالى : قاللَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَوقول الشاعر :إذا قالت الأنساع للبطن ألحقيوقوله : قالت له ريح الصبار قرقار .
فإن من البين الذي لا يشك فيه أنه لا قول ولا خطاب ثمة وإنما هو تمثيل وتصوير للمعنى . وظاهر الحديث لا يساعد هذا المعنى ولا ظاهر الآية ، فإنه سبحانه وتعالى لو أراد أن يذكر أنه استخرج الذرية من صلب آدم دفعة واحدة لا على توليد بعضهم من بعض على ممر الزمان لقال : وإذ أخذ ربك من ظهر آدم ذريته . والتوفيق بينهما أن يقال : المراد من بني آدم في الآية آدم وأولاده وكأنه صار اسما للنوع كالإنسان والبشر ، والمراد بالإخراج توليد بعضهم من بعض على ممر الزمان واقتصر في الحديث على ذكر آدم اكتفاء بذكر الأصل عن ذكر الفرع . وقوله عليه الصلاة والسّلام في الحديث « مسح ظهر آدم » يحتمل أن يكون الماسح هو الملك الموكل على تصوير الأجنة وتخليقها وجمع موادها وأسند إليه تعالى لأنه هو الآمر به ، كما أسند التوفي إليه في قوله تعالى :اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهاوالمتوفى لها هو الملائكة لقوله تعالى :الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ *ويحتمل أن يكون الماسح هو اللّه تعالى ويكون المسح من باب التمثيل وقيل : هو من المساحة بمعنى التقدير كأنه قال : قدر ما في ظهره من الذرية إلى هنا كلام المصنف في ذلك الشرح . وأشار بقوله في هذا الكتاب . وقيل إلى أن تفسير الآية بما روي عن عمر رضي اللّه عنه من استخراج الذرية من ظهر آدم وتعيين بعضهم للجنة وبعضهم للنار لا يخلو عن ضعف ، إما أولا فلأنه لا ميثاق فيه وإما ثانيا فلأن ما فيه استخراج الذرية من ظهر آدم وما في الآية استخراجهم من ظهور بني آدم . قوله : ( هو أحد علماء بني إسرائيل ) عن ابن عباس : أنها نزلت في البسوس وكان من قصتها أن رجلا من بني إسرائيل كان قد أعطى ثلاث دعوات مستجابات وكانت له امرأة يقال لها البسوس له منها أولاد . فقالت : اجعل لي منها دعوة فقال : لك منها واحدة فما تريدين ؟ قالت : ادع اللّه